شرح
نعم لو فرض اشتهار الفتوى بين القدماء من أصحابنا في مسألة ، من دون أن يكون له
دليل ظاهر فيما بأيدينا من الأخبار ولم يساعده أيضاً إطلاق دليل أو اعتبار عقلي ،
كشفت الشهرة لا محالة عن تلقّي المسألة عن الأئمة ( عليهم السلام ) يداً بيد ، أو وصول دليل معتبر
إليهم غير واصل إلينا ، نظير الإفتاء بإتمام الصلاة وإفطار الصيام في سفر الصيد للتجارة
وازدياد المال ، مع عدم وجود رواية بذلك فيما بأيدينا وأنّ مقتضى القواعد والإطلاقات
هو التلازم بين الصلاة والصيام في القصر والإتمام . ولكن أمثال هذه المسألة قليلة جدّاً .
كما أنّ الإنصاف أنّ إعراض المشهور من القدماء عن الروايات الصحيحة مع ظهورها
وعدم تطرّق التأويل إليها يوجب وهنها وعدم الوثوق بإرادة ظواهرها ، فيشكل الإفتاء بها
فتطرح أو يحتاط في المسألة وهو طريق النجاة .
وأمّا ما ذكره آية اللّه الخوئي - طاب ثراه - فيرد عليه أنّ ما دلّ على الإرجاع إلى
ثقات الرّوات لا يدلّ على نفي غير ذلك وعدم حجّية غير خبر الثّقة .
بل الظاهر منها أنّ الملاك تحصيل الوثوق بالحكم من أيّ طريق حصل ، إذ التعليق
على الوصف يدل على العليّة ، وعلى ذلك بناء العقلاء أيضاً حيث يرون الوثوق وسكون
النفس علماً عاديّاً يعتمدون عليه في أمورهم .
وليس هذه الأخبار في مقام إعمال التعبّد وجعل خبر الثقة حجّة تعبّداً . بل في مقام
ذكر المصداق لما عليه العقلاء .
فقوله ( عليه السلام ) في حقّ العمري : " فاسمع له وأطع فإنّه الثّقة المأمون " وفي حقّه وحقّ ابنه :
" فاسمع لهما وأطعهما فإنّهما الثّقتان المأمونان " ( 1 ) علّل الإرجاع بأمر ارتكازي يحكم به
هامش
1 - الكافي 1 / 330 ، كتاب الحجّة ، باب في تسمية من رآه ( عليه السلام ) ، الحديث 1 .