تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
يذكر في كلّ باب أوّلا المسائل الأصليّة المأثورة ثمّ يعقّبها بالتفريعات بعنوان : " مسائل " أو " فروع " ، وإنّما وقع التخليط بين الصنفين في عصر الشهيدين ومن بعدهما . ففي الصنف الأوّل من المسائل تكون الشهرة حجّة فضلا عن الإجماع ، وفي الصنف الثّاني لا يفيد الإجماع أيضاً فضلا عن الشهرة ، لأنّ وزانها وزان المسائل العقليّة الّتي لا مجال فيها للتمسّك بالإجماع والشهرة . ( 1 ) أقول : إطلاق ما ذكره هذان العلمان في هذا المجال قابل للمناقشة : أمّا ما ذكره الأستاذ - قدسّ سرّه - فلأنّ الشهرة بين القدماء إن أوجبت الوثوق والاطمينان بتلقّيهم المسألة من الأئمّة ( عليهم السلام ) يداً بيد ، أو اطلاعهم على ما لو وصل إلينا كان حجّة قطعاً كما هو المدّعى ، صحّ الاعتماد عليها . ولكن من المحتمل كونها في أكثر المسائل على أساس الروايات الموجودة بأيدينا ، بل هو المظنون غالباً . ومجرّد الاحتمال كاف في منع الاعتماد عليها ، نظير الإجماعات المبتنية ولو احتمالا على الأخبار والمدارك الموجودة عندنا ، فليسا دليلين مستقلّين . ألا ترى أنّ اشتهار تنجّس البئر في كتب القدماء من أصحابنا شهرة قاطعة كيف انهدم أساسها بسبب صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع الحاكمة بأنّ ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلاّ أن يتغير ريحه أو طعمه . الحديث . ( 2 ) والأستاذ أيضاً أفتى بعدم تنجّسها بعذر أنّ القول بالتنجّس كان مستنداً إلى الأخبار الّتي بأيدينا فنحملها على التنزيه .
هامش
1 - البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر / 8 - 10 . 2 - الوسائل 1 / 105 ، كتاب الطهارة ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 12 ، وأيضاً الحديث 10 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 94 | الشيخ المنتظري