شرح
تبادل مال بمال . نعم في عقد الضمان والكفالة التعهّد والالتزام ثابت فيدخلان في عنوان
العهود .
إلاّ أنّ الأصحاب تمسّكوا بالآية لنفوذ العقود الاصطلاحيّة ولزومها . والتعبير بعقدة
النكاح في الآيتين من القرآن أيضاً شاهد لدخول مثل عقد النكاح في العقود ، والاعتبار
فيه وفي غيره سواء . . . " ( 1 )
أقول : البيع والإجارة وأمثالهما وإن لم تتضمّن لمفهوم التعهّد والالتزام مطابقة
وبالحمل الأوّلي ، لكن اعتبارها عند العقلاء واعتمادهم عليها يكون بلحاظ الالتزام
والتعهّد أعني تعهّد البائع مثلا بمفاد إيجابه وتعهّد المشتري بمفاد قبوله . فالتعهّد متحقّق في
نفسهما مع الإنشاء الجدّي الصادر عنهما وملازم معه ، فيدلّ عليه دلالة أحد المتلازمين
على الآخر ، نظير دلالة المعلول على وجود علّته . وليست الدلالة منحصرة في الدلالة
اللفظيّة الوضعيّة المنقسمة إلى المطابقة والتضمّن والالتزام . وتسمية العقود المصطلحة
بالعقد والعقدة لعلّها من جهة ربط أحد الالتزامين بالآخر اعتباراً فيوجد فيها عهدتان
وعقدة بينهما ، وبالجملة فيوجد فيها العهدة والعقدة معاً . بل يمكن إطلاق العقد والعقدة
على كلّ من التعهّدين أيضاً بلحاظ شدّه ولزومه ، وإن كان المصطلح إطلاقهما على ربط
التعهّدين ، فتأمّل .
بقي الكلام على الإشكال الخامس الّذي أورده في العوائد على الاستدلال بآية العقود .
ومحصّله أنّ لفظ العقد في الآية استعمل مجازاً ، والمجازات ممّا تتّسع دائرتها .
وأجاب عنه الأستاذ الإمام في بيعه " بمنع اتّساع دائرة الكلام مع المجازية لأنّ للمجازات
هامش
1 - كتاب البيع للإمام الخميني " ره " 4 / 14 و 15 .