تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
تبادل مال بمال . نعم في عقد الضمان والكفالة التعهّد والالتزام ثابت فيدخلان في عنوان العهود . إلاّ أنّ الأصحاب تمسّكوا بالآية لنفوذ العقود الاصطلاحيّة ولزومها . والتعبير بعقدة النكاح في الآيتين من القرآن أيضاً شاهد لدخول مثل عقد النكاح في العقود ، والاعتبار فيه وفي غيره سواء . . . " ( 1 ) أقول : البيع والإجارة وأمثالهما وإن لم تتضمّن لمفهوم التعهّد والالتزام مطابقة وبالحمل الأوّلي ، لكن اعتبارها عند العقلاء واعتمادهم عليها يكون بلحاظ الالتزام والتعهّد أعني تعهّد البائع مثلا بمفاد إيجابه وتعهّد المشتري بمفاد قبوله . فالتعهّد متحقّق في نفسهما مع الإنشاء الجدّي الصادر عنهما وملازم معه ، فيدلّ عليه دلالة أحد المتلازمين على الآخر ، نظير دلالة المعلول على وجود علّته . وليست الدلالة منحصرة في الدلالة اللفظيّة الوضعيّة المنقسمة إلى المطابقة والتضمّن والالتزام . وتسمية العقود المصطلحة بالعقد والعقدة لعلّها من جهة ربط أحد الالتزامين بالآخر اعتباراً فيوجد فيها عهدتان وعقدة بينهما ، وبالجملة فيوجد فيها العهدة والعقدة معاً . بل يمكن إطلاق العقد والعقدة على كلّ من التعهّدين أيضاً بلحاظ شدّه ولزومه ، وإن كان المصطلح إطلاقهما على ربط التعهّدين ، فتأمّل . بقي الكلام على الإشكال الخامس الّذي أورده في العوائد على الاستدلال بآية العقود . ومحصّله أنّ لفظ العقد في الآية استعمل مجازاً ، والمجازات ممّا تتّسع دائرتها . وأجاب عنه الأستاذ الإمام في بيعه " بمنع اتّساع دائرة الكلام مع المجازية لأنّ للمجازات
هامش
1 - كتاب البيع للإمام الخميني " ره " 4 / 14 و 15 .