تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
ولزومها . وعدم معهوديّة تمسّك الفقهاء بها لا يدلّ على عدم الدلالة ، فكم ترك الأوّلون للآخرين . والقرآن بحر واسع موّاج عميق يسبح فيها أفكار العلماء على اختلافهم إلى يوم القيام . فإن قلت : إنّا نعلم من مذاق الشرع وممّا ارتكز في أذهان المتشرّعة عدم وجود إطلاق في أدلّة العناوين الثانويّة الطارئة من قبيل النذور والعهود والأيمان والشروط والوعود بحيث تشمل بإطلاقها الأمور المحرّمة أيضاً حتّى نحتاج في إخراجها إلى أدلّة خاصّة ، بل أدلّتها بالذات قاصرة عن شمول المحرّمات وتكون ناظرة إلى الأمور المشروعة بالذات . فهل ترى مثلا : أنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليف إذا وعد " ( 1 ) له إطلاق يشمل الوعود المحرّمة أيضاً ؟ ! أو أنّه من أوّل الأمر ينصرف إلى خصوص العدات المشروعة بالذات ؟ لا مجال للاحتمال الأوّل . ولأجل ذلك لم يتمسّك أحد من الفقهاء بصحة العقود المشكوكة لزومها بآيات العهد والوعد ورواياتها . إذ بعد انصرافها إلى الأمور المشروعة بالذات يكون التمسّك بها لصحّة الأمر المشكوك فيه من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة لنفسه . قلت : إن كان الشكّ في مشروعيّة نفس العقد أو العهد مثلا بعد إحراز شرعيّة المتعلّق ذاتاً فنقول : إنّ الموضوع في قوله : ( أوفوا بالعقود ) مثلا يحمل على المفهوم العرفي واللام للاستغراق ، وعلى هذا فبنفس هذا الدليل يثبت شرعية كلّ ما سمّي عقداً إلاّ ما خرج بالدليل .
هامش
1 - الكافي 2 / 364 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب خلف الوعد ، الحديث 2 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 57 | الشيخ المنتظري