ومرسل ابن الهيثم : " إذا تغيّر عن حاله وغلى فلا خير فيه . " [ 1 ] بناء على أنّ
الخير المنفيّ يشمل البيع .
شرح
نعم يمكن أن يستظهر من ذيل موثقة زرارة في باب تحريم العصير من الوسائل ( 1 )
إطلاق لفظ العصير على ما يتخذ من التمر أيضاً . ولكن الظاهر كون ما في الوسائل
مصحفاً ، حيث ذكر في أوّل الرواية لفظ " النخلة " . وربما يستفاد منها على ذلك اشتراط
ذهاب الثلثين في العصير المغلي من التمر أيضاً . ولكن الصحيح - كما في الكافي ( 2 ) - لفظ
الحَبَلة . وهي - على ما في النهاية والصحاح ( 3 ) - محركة : " القضيب من الكرم . " ومن هنا
أوصي الطلاّب والفضلاء الكرام بأخذ الأخبار مهما أمكن من الجوامع الأصلية .
[ 1 ] إشارة إلى ما رواه محمد بن الهيثم ، عن رجل ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) . قال : سألته عن
العصير يطبخ بالنار حتى يغلي من ساعته ، أيشربه صاحبه ؟ فقال : " إذا تغيّر عن حاله
وغلى فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه . " ( 4 )
والسند إلى ابن الهيثم صحيح وهو أيضاً ثقة ، ولكن الرواية - كما ترى - مرسلة .
والظاهر أنّ قول السائل : " من ساعته " إشارة إلى أنّ التغير الّذي كان يحصل له بطبعه بعد
أيّام حصل له بالنار سريعاً ، فأجابه الإمام ( عليه السلام ) بأن الملاك في الحرمة التغير والغليان ولو
سريعاً .
ونحوها ما رواه أبو بصير . قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) - وسئل عن الطلاء - فقال : " إن
طبخ حتى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال ، وما دون ذلك فليس فيه خير . " ( 5 )
ومورد السؤال في الخبرين - كما ترى - العصير المغلي بالنار وهو المبحوث عنه في المقام ،
هامش
1 - الوسائل 17 / 225 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 4 ; عن الكافي 6 / 394 .
2 - الوسائل 17 / 225 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 4 ; عن الكافي 6 / 394 .
3 - النهاية لابن الأثير 1 / 334 ; وصحاح اللغة 4 / 1665 .
4 - الوسائل 17 / 226 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديثان 7 و 6 .
5 - الوسائل 25 / 285 ، الباب 2 من أبواب تحريم العصير العنبي الحديث 8 / 319 .