شرح
قوله ( عليه السلام ) : " إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء " ( 1 ) هو دخالة الكرّية في الاعتصام
وعدم كون طبيعة الماء بإطلاقه تمام الموضوع له . وهذا لا ينافي أن يخلف الكرّية في ذلك
كون الماء ذا مادّة كما هو المستفاد من صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع . ( 2 )
وكيف كان فينفى الحديثان قول ابن أبي عقيل القائل باعتصام الماء بإطلاقه ولو كان
قليلا بلا مادّة . ( 3 )
وبالجملة مقتضى ذكر القيد شرطاً كان أو وصفاً أو غيرهما دخالته في موضوع
الحكم . وأمّا انحصار القيد به فلا ، إذ يمكن أن يخلفه في ذلك قيد آخر .
ولعلّ الأستاذ الإمام أراد بما ذكره في المقام هذا المعنى أعني نفي انحصار القيد .
فالقيد لموضوع جواز البيع إمّا وقوعه في حال حلّية الشيء أو وقوعه بعد الحلية ولكن
بقصد جعله حلالا كالتخليل مثلا ، فتدبّر . هذا .
وفي مصباح الفقاهة في الجواب عن رواية أبي بصير في المقام قال : " إنّ راويها أبا
بصير مشترك بين اثنين وكلاهما كوفي ومن أهل الثقة . ومن المقطوع به أنّ بيع العصير
العنبي لم يتعارف في الكوفة في زماننا هذا مع نقل العنب إليها من الخارج فضلا عن زمان
الراوي الّذي كان العنب فيه قليلا جداً . وعليه فالمسؤول عنه هو حكم العصير التمري -
الّذي ذهب المشهور إلى حلّيته حتّى بعد الغليان ما لم يصر خمراً - ، فلا يستفاد من الرواية
إلاّ حرمة بيع الخمر وجواز بيع العصير التمري قبل كونه خمراً ، فتكون
هامش
1 - الوسائل 1 / 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 وغيره .
2 - الوسائل 1 / 105 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 12 .
3 - المختلف / 2 ، كتاب الطهارة ، باب المياه ، الفصل الأوّل .