شرح
غريبة عن محلّ الكلام . . . " ( 1 )
أقول أوّلا : الظاهر أنّ المراد بأبي بصير في المقام - بقرينة الراوي عنه - هو يحيى بن
القاسم - أو أبي القاسم - الأسدي المكفوف ، فإنّ علي بن أبي حمزة البطائني كان قائداً له
والرواية عنه .
وثانياً : كون الراوي من أهل الكوفة لا يدلّ على كون سؤاله مرتبطاً بمسائل بلده ولا
سيما مثل أبي بصير الّذي كان من خواصّ أصحاب الصادقين ( عليه السلام ) ومن علمائهم . والظاهر
أنّ مسألة بيع العصير ممن يعمله خمراً كانت مطرحاً بين فقهاء السنة واختلفوا في جوازه
ومنعه كما يظهر من المغني لابن قدامة ، ( 2 ) فصار هذا سبباً لسؤال أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) عن
ذلك في أخبار كثيرة ومنها هذه الرواية .
وثالثاً : إنّ الكوفة في تلك الأعصار كانت من البلاد الكبيرة الواسعة جداً ، فلا يقاس
عليها البلدة الصغيرة في عصرنا . وكيف يخلو بلد كبير واسع في أرض خصب العراق من
العنب ؟
ورابعاً : إنّ إطلاق العصير كان ينصرف إلى عصير العنب ، كما يشهد بذلك قوله ( عليه السلام ) في
صحيحة ابن الحجاج : " الخمر من خمسة : العصير من الكرم ، والنقيع من الزبيب ، والبتع
من العسل ، والمِزر من الشعير ، والنبيذ من التمر . " ونحوها أخبار أخر ، فراجع . ( 3 )
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 106 .
2 - المغني 4 / 283 ، كتاب البيوع ، باب المصراة . . .
3 - الوسائل 17 / 221 ، الباب 1 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 وغيره .