تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
شرح
أقول : الظاهر أنّ نظر المستدلّ ليس إلى الاستدلال بمفهوم الشرط بل بمفهوم القيد أعني قوله : " قبل أن يكون خمراً وهو حلال . " وعدّ مفهوم القيد من مفهوم اللقب عجيب ، إذ اللقب ليس قيداً لموضوع الحكم بل هو بنفسه موضوع ، والمقام ليس كذلك ، إذ الموضوع لعدم البأس هنا هو بيع العصير ، وتقييده بكونه قبل الخمرية وفي حال الحلّية قيد زائد لابدّ أن يكون ذكره لفائدة وإلاّ كان لغواً لا يصدر عن الحكيم . وفائدة القيد والغرض منه غالباً دخله في موضوع الحكم وعدم كون الطبيعة المجعولة موضوعاً بإطلاقها تمام الموضوع له . وكان الأستاذ آية اللّه العظمى البروجردي - طاب ثراه - يقول : إنّ ظهور المفهوم ليس من قبيل ظهور اللفظ بما هو لفظ موضوع لمعنى خاصّ المنقسم إلى المطابقة والتضمن والالتزام ، بل من قبيل ظهور الفعل . فإنّ الفاعل الحكيم لا يصدر عنه الفعل إلاّ لغرض وفائدة عقلائية سواء كان الفعل من قبيل التلفظ بالألفاظ الموضوعة ، أو من قبيل سائر الأفعال الصادرة عن الجوارح الأخر ، فيحمل الفعل الصادر عنه على كون صدوره لفائدة عقلائية إجمالا . وإذا فرض لفعل خاصّ فوائد وأغراض مختلفة عندهم يحمل فعله على أنّه صدر عنه لغايته الطبيعية المتعارفة أعني ما يعدّ فائدة له بالطبع إلاّ أن يحرز خلافه . ولا يخفى أنّ الفائدة المتعارفة للتلفظ بالألفاظ الموضوعة هي إفادة معانيها الموضوعة لها . وفائدة التكلّم والتلفظ بالقيود هي دخالتها في موضوع الحكم وكون القيد المذكور جزءاً منه . نعم يمكن أن يخلفه في ذلك قيد آخر ، كما في اعتصام الماء ، حيث إنّ المستفاد من