شرح
أقول : الظاهر أنّ نظر المستدلّ ليس إلى الاستدلال بمفهوم الشرط بل بمفهوم القيد
أعني قوله : " قبل أن يكون خمراً وهو حلال . " وعدّ مفهوم القيد من مفهوم اللقب عجيب ،
إذ اللقب ليس قيداً لموضوع الحكم بل هو بنفسه موضوع ، والمقام ليس كذلك ، إذ
الموضوع لعدم البأس هنا هو بيع العصير ، وتقييده بكونه قبل الخمرية وفي حال الحلّية
قيد زائد لابدّ أن يكون ذكره لفائدة وإلاّ كان لغواً لا يصدر عن الحكيم . وفائدة القيد
والغرض منه غالباً دخله في موضوع الحكم وعدم كون الطبيعة المجعولة موضوعاً بإطلاقها
تمام الموضوع له .
وكان الأستاذ آية اللّه العظمى البروجردي - طاب ثراه - يقول : إنّ ظهور المفهوم ليس
من قبيل ظهور اللفظ بما هو لفظ موضوع لمعنى خاصّ المنقسم إلى المطابقة والتضمن
والالتزام ، بل من قبيل ظهور الفعل . فإنّ الفاعل الحكيم لا يصدر عنه الفعل إلاّ لغرض
وفائدة عقلائية سواء كان الفعل من قبيل التلفظ بالألفاظ الموضوعة ، أو من قبيل سائر
الأفعال الصادرة عن الجوارح الأخر ، فيحمل الفعل الصادر عنه على كون صدوره لفائدة
عقلائية إجمالا . وإذا فرض لفعل خاصّ فوائد وأغراض مختلفة عندهم يحمل فعله على
أنّه صدر عنه لغايته الطبيعية المتعارفة أعني ما يعدّ فائدة له بالطبع إلاّ أن يحرز خلافه .
ولا يخفى أنّ الفائدة المتعارفة للتلفظ بالألفاظ الموضوعة هي إفادة معانيها
الموضوعة لها . وفائدة التكلّم والتلفظ بالقيود هي دخالتها في موضوع الحكم وكون
القيد المذكور جزءاً منه .
نعم يمكن أن يخلفه في ذلك قيد آخر ، كما في اعتصام الماء ، حيث إنّ المستفاد من