شرح
لبيان ما هي النكتة حقيقة لجواز البيع قبل الخمرية وهي وقوع البيع على الشيء حال
كونه حلالا ، وذكر كونه قبل الخمرية من جهة كونه سبباً للحليّة وموضوعاً لها . فيكون
مفهومه عدم جواز البيع إجمالا لو وقع في حال حرمته ، وإن كان القدر المتيقن من ذلك
صورة كون بيعه لصرفه حراماً فيمكن الجواز فيما إذا وقع بقصد تخليله مثلا . هذا .
واحتمل الأستاذ الإمام " ره " ( 1 ) جعل كل من الجملتين شرطاً مستقلا ، فيكون من
قبيل ما إذا تعدد الشرط واتّحد الجزاء . مثل قوله : " إذا خفي الجدران فقصّر " وقوله : " إذا
خفي الأذان فقصّر . " فيكون بين الشرطين عموم من وجه فيتضح الحكم بالجواز في مورد
اجتماع الشرطين ، ويشكل في صورة افتراقهما ، كما إذا كان قبل الخمرية ولكن كان
حراماً لغليانه أو كان بعد الخمرية ولكن كان حلالا للاضطرار إليه .
ولكنه خلاف الظاهر بل الظاهر كون الواو للحال ، والشرط كونه حلالا وكونه قبل
الخمرية ، ذكر توطئة لبيان موضوع الحلية .
هذا على فرض كون النسخة بالواو . وأمّا إذا كان بالفاء فالأمر واضح .
والأستاذ الإمام أجاب عن الرواية ( 2 ) أوّلا : بضعفها واغتشاش متنها .
وثانياً : بأنّ القضية الشرطية هنا لا مفهوم لها لأنّها سيقت لبيان تحقق الموضوع ، نظير
قول القائل : إن رزقت ولداً فعليّ كذا . وأمّا مفهوم القيد فهو من مفهوم اللقب الّذي لا يقال
به .
وثالثاً : أنّ الرواية بصدد بيان حكم المنطوق لا المفهوم فلا إطلاق له ، والمتيقن منه ما
إذا باعه ممن يجعله خمراً أو بختجا محرماً .
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 83 .
2 - المكاسب المحرّمة 1 / 83 .