ورواية أبي بصير : " إذا بعته قبل أن يكون خمراً وهو حلال فلا بأس . " [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أراد بذلك رواية أبي بصير . قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن ثمن العصير قبل أن يغلي
لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمراً . قال ( عليه السلام ) : " إذا بعته قبل أن يكون خمراً وهو حلال فلا
بأس . " ( 1 )
هكذا في الكافي المطبوع بطبعيه . نعم في التهذيب المطبوع بطبعيه : " فهو حلال " ،
ولكن في الطبع القديم منه كتب الواو أيضاً بعنوان النسخة . وفي السند القاسم بن محمد
الجوهري وعلي بن أبي حمزة ، وهما واقفيان ولم يثبت وثاقتهما ، فالرواية ضعيفة .
والظاهر أنّ المراد بالغليان هنا أيضاً الغليان بنفسه ، ولا يخفى أنّ بيع العصير قبل
غليانه لشربه كذلك أو لجعله دبساً مما لا إشكال فيه قطعاً ، ويبعد خفاء ذلك لمثل أبي
بصير ، فالظاهر أنّ محطّ نظره في السؤال بيعه حلالا ممّن يعلم أنّه يجعله حراماً ، فلعلّ
المراد بقوله : " ليطبخه " طبخه محرّماً ، حيث إنّ الشراب المحرّم - على ما قيل ويظهر من
الأخبار أيضاً - كان على قسمين : أحدهما غير مطبوخ وكان غليانه بنفسه ويسمّى خمراً .
والثّاني مطبوخ وهو ما غلى بالنار ولم يذهب ثلثاه ، وكان يقال له بالفارسية : " باده " وفي
الروايات : " البختج " وكان هو أيضاً مسكراً أو في معرضه :
ففي صحيحة عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : الرجل يُهدى إليه البختج من
غير أصحابنا ؟ فقال : " إن كان ممن يستحلّ المسكر فلا تشربه ، وإن كان ممّن لا يستحل
فاشربه . " ( 2 )
هامش
1 - الوسائل 12 / 169 ، الباب 59 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 ; عن فروع الكافي
5 / 231 ( [ 1 ] ط . القديم 1 / 394 ) ; والتهذيب 7 / 136 ( [ 1 ] ط . القديم 2 / 155 ) .
2 - الوسائل 17 / 234 ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث 1 .