تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
شرح
وبالجملة فالظاهر أنّ نظر المصنّف في هذه المسألة استثناء خصوص العصير المغلّي بالنار على فرض نجاسته الصالح لأن يحلّ ويطهر بذهاب ثلثيه . وأمّا المغليّ بنفسه فهو خمر أو بحكمها لا تطهر ولا تحلّ إلاّ بانقلاب موضوعه واستحالته خلاً . قال الشيخ الطوسي في الأطعمة والأشربة من النهاية : " والعصير لا بأس بشربه وبيعه ما لم يغل . وحدّ الغليان الّذي يحرّم ذلك هو أن يصير أسفله أعلاه . فإذا غلى حرم شربه وبيعه إلى أن يعود إلى كونه خلا . وإذا غلى العصير على النار لم يجز شربه إلى أن يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه . " ( 1 ) أقول : ظاهر العبارة الأولى بيان صورة الغليان بنفسه . ويظهر منه أنّ الغليان إذا أسند إلى العصير أو غيره ولم يقيد بالنار يكون ظاهراً في غليانه من قبل نفسه . وقد حكم في هذه الصورة بحرمة شربه وبيعه إلى أن يصير خلا . وهذا ما قلنا من كونه خمراً أو بحكم الخمر ، ومقتضاه الحرمة والنجاسة وحرمة البيع . وظاهر العبارة الثانية صورة كون الغليان بالنار ، فحكم فيها بحرمة شربه إلى أن يذهب ثلثاه . ولم يحكم بحرمة بيعه ، فظاهره جواز بيعه . ويظهر هذا التفصيل بين الصورتين من ابن حمزة في الوسيلة أيضاً وإن لم يتعرض لحكم بيعهما . قال فيه : " فإن كان عصيراً لم يخل إمّا غلى أو لم يغل ، فإن غلى لم يخل إمّا غلى من قبل نفسه أو بالنار ، فإن غلى من قبل نفسه حتّى يعود أسفله أعلاه حرم ونجس إلاّ أن يصير خلا بنفسه أو بفعل غيره فيعود حلالا طيّباً . وإن غلى بالنار حرم شربه حتى يذهب على النار نصفه ونصف سدسه ولم ينجس . . . " ( 2 )
هامش
1 - النهاية / 591 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، باب الأشربة المحظورة والمباحة . 2 - الوسيلة / 365 ، فصل في بيان أحكام الأشربة .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 551 | الشيخ المنتظري