شرح
من الأطراف . وإطلاقات أدلّة الأصول أيضاً تشملها بالطبع ولكن قيّدنا ذلك بعدم
لزوم المخالفة العملية للمعلوم في البين .
فالغرض في المقام هو البحث عن شمول أدلّة الأصول المرخصة لأطراف الحجة
الإجمالية بنحو يرفع بسببها اليد عن إطلاقها وإن لزمت المخالفة العملية لها .
فنقول : أمّا ما كان من قبيل حديث الرفع ونحوه فالظاهر عدم كفايته لرفع التكليف
الثابت بالحجة الشرعية ولو إجمالا ، إذ إطلاقات الأدلة الأولّية وعموماتها من قبيل
الأمارات ، وهي تقوم مقام العلم شرعاً في إثبات مفادها ، فمواردها تكون من قبيل ما
يعلم تعبداً وليست مما حجب اللّه علمه عن العباد .
وبالجملة الأمارات تكون حاكمة بل واردة على الأصول العملية رافعة لموضوعها
بناء على أن يراد بالعلم الحجة الشرعية بإطلاقها ، فتأمّل .
وكذا قوله ( عليه السلام ) في موثقة مسعدة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " كلّ شيء هو لك حلال حتى
تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك . وذلك مثل الثوب يكون قد اشتريته وهو
سرقة ، أو المملوك عندك ولعلّه حرّ ، قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهر ، أو امرأة تحتك
وهي أختك أو رضيعتك . والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به
البينة . " ( 1 )
إذ قوله : " بعينه " لا يراد به خصوص العلم التفصيلي بل كما بيّنه الشيخ " ره " في
الرسائل : " تأكيد للضمير جيء به للاهتمام في اعتبار العلم كما يقال : رأيت زيداً نفسه
بعينه لدفع توهم الاشتباه في الرؤية وإلاّ فكلّ شيء علم حرمته فقد علم حرمة
هامش
1 - الكافي 5 / 313 ، كتاب المعيشة ، باب النوادر ، الحديث 40 .