شرح
أيضاً تفصيلية كانت أو إجمالية كالعلم بنفسه ، إذ معنى حجيتها اعتماد الشارع عليها
في تحصيل أغراضه ومقاصده الواقعية وجواز احتجاجه بها على العبيد .
وظاهر الحجج أيضاً كون مفادها أحكاماً فعلية لا يجوز للعبد التخلف عنها بعد
وصولها إليه . إذ تشريع الأحكام يكون على نحو القضايا الحقيقية ولم يؤخذ العلم في
موضوعاتها . وفعلية الحكم تابعة لفعلية موضوعه ، فهي من هذه الجهة تكون مطلقة .
وكما يحكم العقل في العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي الحتمي بحرمة المخالفة
القطعية ووجوب الموافقة كذلك من باب وجوب الإطاعة ولزوم المقدمة العلمية وأنّ
الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ، فكذلك في الحجة الإجمالية أيضاً طابق النعل
بالنعل . ولا يعذر العبد في مخالفة الواقع بعد قيام الحجة عليه ولو إجمالا . إذ المعتبر
وصول التكليف إليه لا تميّز المكلف به لديه .
وبالجملة وزان قيام الحجة على الحكم الفعلي ولو إجمالا وزان العلم الوجداني به
بنظر العقل الحاكم في باب الإطاعة والعصيان .
اللّهم إلاّ أن تقوم حجة أقوى على الترخيص ورفع اليد عن الواقع رعاية لمصلحة
التسهيل الّتي هي أيضاً من أهمّ المصالح المنظورة . وبذلك تفترق الحجة الظاهرية عن
العلم الوجداني بالتكليف الفعلي الحتمي . هذا .
وعلى هذا فاللازم ملاحظة أدلّة الأصول المرخصة وأنّها هل تشمل أطراف الحجة
الإجمالية بحيث يرفع بسببها اليد عن إطلاقها أم لا ؟
ولا نعني بذلك البحث عن أصل شمول أدلة الأصول لأطراف العلم أو الحجة
الإجمالية ، إذ قد عرفت أنّ مرتبة الحكم الظاهري أعني الشك محفوظة في كل واحد