تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
شرح
أيضاً تفصيلية كانت أو إجمالية كالعلم بنفسه ، إذ معنى حجيتها اعتماد الشارع عليها في تحصيل أغراضه ومقاصده الواقعية وجواز احتجاجه بها على العبيد . وظاهر الحجج أيضاً كون مفادها أحكاماً فعلية لا يجوز للعبد التخلف عنها بعد وصولها إليه . إذ تشريع الأحكام يكون على نحو القضايا الحقيقية ولم يؤخذ العلم في موضوعاتها . وفعلية الحكم تابعة لفعلية موضوعه ، فهي من هذه الجهة تكون مطلقة . وكما يحكم العقل في العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي الحتمي بحرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة كذلك من باب وجوب الإطاعة ولزوم المقدمة العلمية وأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ، فكذلك في الحجة الإجمالية أيضاً طابق النعل بالنعل . ولا يعذر العبد في مخالفة الواقع بعد قيام الحجة عليه ولو إجمالا . إذ المعتبر وصول التكليف إليه لا تميّز المكلف به لديه . وبالجملة وزان قيام الحجة على الحكم الفعلي ولو إجمالا وزان العلم الوجداني به بنظر العقل الحاكم في باب الإطاعة والعصيان . اللّهم إلاّ أن تقوم حجة أقوى على الترخيص ورفع اليد عن الواقع رعاية لمصلحة التسهيل الّتي هي أيضاً من أهمّ المصالح المنظورة . وبذلك تفترق الحجة الظاهرية عن العلم الوجداني بالتكليف الفعلي الحتمي . هذا . وعلى هذا فاللازم ملاحظة أدلّة الأصول المرخصة وأنّها هل تشمل أطراف الحجة الإجمالية بحيث يرفع بسببها اليد عن إطلاقها أم لا ؟ ولا نعني بذلك البحث عن أصل شمول أدلة الأصول لأطراف العلم أو الحجة الإجمالية ، إذ قد عرفت أنّ مرتبة الحكم الظاهري أعني الشك محفوظة في كل واحد