تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
مثلا نفس طبيعة الخمر لا ما علم خمريّته . والأصول المرخّصة موضوعها الشكّ في الحكم الواقعي ، فهي متأخرة عن موضوع الحكم الواقعي بمراتب ، فلا يعقل أن تمسّ كرامة الأحكام الواقعية بتقييد موضوعاتها ، حيث إنّ القيد والمطلق المقيّد به في رتبة واحدة . فيجب أن يحمل كلام الأستاذ " ره " على إرادة عدم وصول التكليف الأوّل إلى مرحلة الفعلية التامة الملازمة للتنجز إلاّ بسبب العلم التفصيلي . وبالجملة فموضوع الحكم الأوّلي في مرحلة الإنشاء مطلق ، وبفعلية الموضوع يصير الحكم فعلياً من جهة ، ولكن الفعلية التامة الملازمة للتنجّز تتوقف على عدم المانع عنها ويمكن أن يكون رعاية مصلحة التسهيل مانعة عنها ، فبالأصل المرخّص يكشف اشتراط الفعلية التامّة بالعلم به تفصيلا ، نظير ما قيل في جميع الأمارات والأصول المخالفة للواقع ، حيث إنّ في موارد تخلفها عن الواقع لا محيص عن رفع اليد عن فعلية الواقع وعدم وصوله إلى مرتبة التنجز من دون أن يوجب ذلك تقييداً في مرحلة الإنشاء . والمصحّح لتفويت الواقع ورفع اليد عنه ثبوتاً ملاحظة مصلحة أقوى وأهمّ منه أعني تسهيل الأمر على المكلفين على ما هو مقتضى الشريعة السمحة السهلة . الثالثة : أنّ التفصيل الّذي شيّد أركانه الأستاذان العلمان - طاب ثراهما - مع كثرة اهتمامهما به لا يترتب عليه ثمرة مهمّة ، إذ العلم الوجداني بالتكليف الواقعي الفعلي والإرادة الحتمية للشارع بحيث لا يرضى بتركه كيفما كان قلّما يتفق للفقيه . حيث إنّ فقهنا ليس على أساس الإلهام والمكاشفة ، وإنما الّذي يزاوله الفقيه في أبواب الفقه ليس إلاّ ظواهر الحجج الشرعية وإطلاقاتها . وليس العلم بالحجة الشرعية مستلزماً للعلم الوجداني بالتكليف الفعلي الحتمي من المولى كما مرّ . ولكنها مع ذلك يجب الأخذ بها