شرح
مثلا نفس طبيعة الخمر لا ما علم خمريّته . والأصول المرخّصة موضوعها الشكّ في
الحكم الواقعي ، فهي متأخرة عن موضوع الحكم الواقعي بمراتب ، فلا يعقل أن تمسّ
كرامة الأحكام الواقعية بتقييد موضوعاتها ، حيث إنّ القيد والمطلق المقيّد به في رتبة
واحدة . فيجب أن يحمل كلام الأستاذ " ره " على إرادة عدم وصول التكليف الأوّل إلى
مرحلة الفعلية التامة الملازمة للتنجز إلاّ بسبب العلم التفصيلي .
وبالجملة فموضوع الحكم الأوّلي في مرحلة الإنشاء مطلق ، وبفعلية الموضوع يصير
الحكم فعلياً من جهة ، ولكن الفعلية التامة الملازمة للتنجّز تتوقف على عدم المانع عنها
ويمكن أن يكون رعاية مصلحة التسهيل مانعة عنها ، فبالأصل المرخّص يكشف اشتراط
الفعلية التامّة بالعلم به تفصيلا ، نظير ما قيل في جميع الأمارات والأصول المخالفة للواقع ،
حيث إنّ في موارد تخلفها عن الواقع لا محيص عن رفع اليد عن فعلية الواقع وعدم
وصوله إلى مرتبة التنجز من دون أن يوجب ذلك تقييداً في مرحلة الإنشاء .
والمصحّح لتفويت الواقع ورفع اليد عنه ثبوتاً ملاحظة مصلحة أقوى وأهمّ منه أعني
تسهيل الأمر على المكلفين على ما هو مقتضى الشريعة السمحة السهلة .
الثالثة : أنّ التفصيل الّذي شيّد أركانه الأستاذان العلمان - طاب ثراهما - مع كثرة
اهتمامهما به لا يترتب عليه ثمرة مهمّة ، إذ العلم الوجداني بالتكليف الواقعي الفعلي
والإرادة الحتمية للشارع بحيث لا يرضى بتركه كيفما كان قلّما يتفق للفقيه . حيث إنّ فقهنا
ليس على أساس الإلهام والمكاشفة ، وإنما الّذي يزاوله الفقيه في أبواب الفقه ليس إلاّ
ظواهر الحجج الشرعية وإطلاقاتها . وليس العلم بالحجة الشرعية مستلزماً للعلم
الوجداني بالتكليف الفعلي الحتمي من المولى كما مرّ . ولكنها مع ذلك يجب الأخذ بها