شرح
وبين ما تعّقبه من إحلال بهيمة الأنعام وغيره من الأحكام . فالظاهر تفسير الآية بنحو
تشمل تعّهد الإنسان في فطرته أو بسبب إيمانه للعمل بأحكام اللّه - تعالى - والالتزام
بمحلّلاته ومحرّماته وحدوده وفرائضه وإن شملت العقود المصطلحة أيضاً .
ولذا فسّرها ابن عباس - على ما مرّ من المجمع - بأنّها العهود الّتي أخذ اللّه على عباده
بالإيمان به وطاعته فيما أحلّ أو حرّم .
ومرّ عن الكشّاف قوله : " إنّه كلام قدّم مجملا ثمّ عقّب بالتفصيل وهو قوله : ( أحلّت
لكم ) وما بعده . " ( 1 )
فالسّورة كأنّها سورة العهود والمواثيق ، ذكر فيها الأحكام النازلة على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في السنة الأخيرة من عمره الشريف ومنها نصبه لوليّ أمر المسلمين من بعده في غدير
خمّ بأمر اللّه - تعالى - وصرّح فيها بالمواثيق المأخوذة من اللّه - تعالى - على المسلمين
وعلى اليهود والنصارى .
فصدّر السورة - مخاطباً للمؤمنين - بقوله : ( أوفوا بالعقود ) ثمّ شرع في ذكر
المحلّلات والمحرّمات والواجبات ، إلى أن قال في الآية السّابعة منها : ( واذكروا نعمة
اللّه عليكم وميثاقه الّذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا . . . ) إلى أن قال في الآية
الثانية عشرة : ( ولقد أخذ اللّه ميثاق بني إسرائيل . . . ) وفي الآية الثالثة عشرة : ( فبما
نقضهم ميثاقهم لعنّاهم . . . ) وفي الآية الرابعة عشرة : ( ومن الذين قالوا إنّا نصارى
أخذنا ميثاقهم فنسوا حظّاً ممّا ذكّروا به . . . ) وفي الآية السبعين : ( لقد أخذنا ميثاق
بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا . . . ) .
هامش
1 - الكشّاف 1 / 591 ( [ 1 ] ط . أخرى 1 / 601 ) .