شرح
يرضى بتركه سواء كان في هذا الطرف أو ذاك .
بل في الشبهة البدوية أيضاً مع فرض فعلية التكليف بواقعه على فرض تحققه يجب
الاحتياط أيضاً كما في الأمور المهمة كالدماء والفروج فكيف مع العلم به إجمالا .
والظاهر أنّ القوم خلطوا بين العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي وبين العلم بالحجة
الإجمالية فعنونوا العلم الإجمالي بالتكليف ولكنهم في مقام التمثيل لذلك مثّلوا بالحجج
الإجمالية كإطلاق لا تشرب الخمر مثلا الشامل بطبعه للخمر المردد بين الإناءين مع أنّه
ليس علماً إجمالياً بالتكليف الفعلي الحتمي بل علماً بوجود الحجة أعني الإطلاق بالنسبة
إلى هذا أو ذاك . ولا يخفى أنّ مثل هذا يمكن ترخيص الشارع في بعض أطرافه أو
جميعها ، ومرجعه إلى رفع اليد عن الإطلاق وعدم إرادته .
والظاهر أنّ نظر المحقق الخونساري والمحقق القمّي في التمسك بأخبار الترخيص
إلى الحجج الإجمالية لا إلى صورة تعلّق العلم الوجداني ولو إجمالا بنفس التكليف
الفعلي والإرادة الحتمية . هذا .
والأصوليون تعرّضوا للعلم الإجمالي تارة في مبحث القطع وأخرى في الاشتغال .
ولا يخفى أنّ المناسب لمبحث القطع البحث عن العلم الإجمالي المتعلق بالتكليف الفعلي
الحتمي ، والمناسب لمبحث الاشتغال البحث عن الحجج الإجمالية وأنها توجب
الاشتغال أو أنّ أدلّة الأصول العملية المرخّصة تشملها .
هذه خلاصة ما ذكره الأستاذ آية اللّه البروجردي في المسألة . والأستاذ الإمام " ره "
أيضاً تعرّض لهذا التفصيل هنا وفيما طبع من تقريرات بحثه . ( 1 ) ولعلّه أخذه منه - طاب
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 61 ; وتهذيب الأصول 2 / 123 ، المقصد السادس ، الأمر السادس .