پرش به محتوای اصلی

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحه 385

پدیدآورندگان:

ص۳۸۵
شرح
بترك الطرفين مقدمة ، ولا يعقل ترخيص الشارع في مخالفته بعد العلم الوجداني بحرمته فعلا ومبغوضيته له ، إذ بالعلم وصل التكليف الفعلي إلى العبد وانكشف له تمام الانكشاف فلا حالة منتظرة لحكم العقل بتنجزه واستحقاق العقوبة على مخالفته ، والترخيص فيه يرى ترخيصاً في المعصية ومناقضة صريحة لما علم . وأمّا إذا علمنا إجمالا بأنّ أحد الإناءين خمر مثلا فإطلاق قوله : " لا تشرب الخمر " وإن كان يشمله لكنه ليس علما بالتكليف الفعلي بل علماً إجمالياً بوجود الحجة أعني إطلاق الدليل بالنسبة إلى هذا أو ذاك ، فلا يرى العقل مانعاً من ترخيص الشارع في ارتكاب الطرفين أو أحدهما وبه ينكشف عدم إرادة الإطلاق وتقييد قوله : " لا تشرب الخمر " بما علم خمريته بالتفصيل أو بما لم يرد الترخيص فيه من الطرفين . وبعبارة أوضح : العلم الّذي هو صفة خاصّة نفسانية ويرادف القطع واليقين والجزم إذا فرض تعلّقه بالتكليف الفعلي والإرادة الحتمية من المولى فلا مجال للقول بعدم تنجيزه والترخيص في مخالفته ، تفصيلياً كان أو إجمالياً ، محصورة كانت الشبهة أو غير محصورة . وجهل العبد ببعض خصوصيات المنكشف لا يضرّ مع فرض تحقق ماهية العلم أعني انكشاف الواقع عنده انكشافاً تامّاً بنحو المأة في المأة بحيث لا يدخله في ذلك شكّ وريب ، فيحرم مخالفة التكليف الواقعي المنكشف ويجب موافقته عقلا ولا يحصل هذا إلاّ بإتيان الطرفين من باب المقدّمة العلمية . والترخيص في أحد الطرفين وجعل الطرف الآخر بدلا عن الواقع ينافي ما هو المفروض من الجزم بكون المعلوم في البين بواقعه وذاته مراداً حتمياً للمولى بحيث لا