تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
نعم وجوب الإيفاء لعلّه دالّ على الّلزوم وعدم جواز الحلّ إلاّ فيما ثبت خلافه ، إلاّ أن يراد بالوفاء أيضاً مطلق العمل على طبق ما أنشأ من العقدة مشدودة أو مخفّفة ، فتدبّر . وسيأتي تفصيل لذلك في الجهة السادسة . الجهة الثالثة : قد ظهر من كلامهم أنّ العقد بحسب اللغة هو الجمع بين أطراف الشيء أو شدّ أحد شيئين بالآخر ، ولازمه تلازم الشيئين . فنقول : الظاهر أنّ الأمرين المتلازمين في العقود المصطلحة في الفقه هو التزام الموجب بمفاد إيجابه والتزام القابل بمفاد قبوله . فشدّ أحد الالتزامين بالآخر . وإن شئت قلت : إنّ العقد المصطلح هو شدّ أحد العهدين والقرارين بالآخر . فهذا الّذي يتبادر إلى الذهن في المقام . ولكن في تفسير الميزان في مقام بيان معنى العقد قال : " والعقد هو كلّ فعل أو قول يمثّل معنى العقد اللغوي ، وهو نوع ربط شيء بشيء آخر بحيث يلزمه ولا ينفكّ عنه كعقد البيع الذي هو ربط المبيع بالمشتري ملكاً بحيث كان له أن يتصرّف فيه ما شاء . . . وكعقد النكاح الّذي يربط المرأة بالرجل . . . " ( 1 ) فجعل المتلازمين في البيع ، المبيع والمشتري وفي النكاح ، نفس الرّجل والمرأة لا التزامهما . والظاهر عدم صحة ما ذكره وصحّة ما ذكرناه . إلاّ أن يقال : إنّ العقود في الآية فسّرت بالعهود وليس ربط مجموع العهدين والالتزامين مصداقاً للعهد ، فتدبّر . الجهة الرابعة : الظاهر عدم صحّة حمل العقود في الآية الشريفة على خصوص العقود المتعارفة المصطلحة في الفقه . إذ لا تناسب على هذا بين قوله : " أوفوا بالعقود "
هامش
1 - تفسير الميزان 5 / 158 ( [ 1 ] ط . أخرى 5 / 168 ) ، تفسير سورة المائدة .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 35 | الشيخ المنتظري