شرح
وأعلم أنّ في أطعمة الشرائع نسب مضمون الخبرين إلى القيل . ( 1 )
وفي الجواهر قال : " والقائل غير واحد ، بل في الدروس : كاد أن يكون إجماعاً ، بل في
الرياض حكايته عن بعض الأصحاب والغنية صريحاً مؤيداً بفتوى ابن إدريس الّذي لا
يعمل بأخبار الآحاد ، بل في غاية المراد : لا أعلم أحداً خالف فيه إلاّ المحقق والفاضل
أورداه بلفظ القيل المشعر بالضعف . . . " ( 2 )
أقول : نسخة الدروس المطبوع هكذا : " ولو وجد لحماً مطروحاً لا يعلم حاله
فالمشهور تركه ويكاد أن يكون إجماعاً انّه يطرح على النار . " ( 3 )
والظاهر وجود سقط في عبارته ، فيكون الشهرة والإجماع راجعين إلى ترك اللحم ،
وسقط قبل قوله : " انّه يطرح على النار " لفظ : " قيل " أو " روي " ، فلاحظ .
وكيف كان فليس مفاد الخبرين مجمعاً عليه ولا مشهوراً ولا يساعده العقل
والاعتبار أيضاً ، إذ من الواضح أنّه لا تأثير للذكاة والموت في انقباض اللحم وانبساطه
على النار . إلاّ أن يقال : إن الميّت حتف أنفه حيث حُبس دمه في عروقه فينبسط بالحرارة
بخلاف المذكّى الّذي خرج دمه بالذبح . ولكن لو سلّم هذا فلا يجري فيما يحكم بموته
بترك البسملة أو القبلة أو نحوهما من الشرائط . فالأولى ردّ علم الخبرين إلى أهله .
ومقتضى أصالة عدم التذكية الاجتناب عن اللحم المشتبه إلاّ أن يوجد أمارة على ذكاته .
هامش
1 - الشرائع / 756 ( [ 1 ] ط . أخرى 3 / 227 ) ، كتاب الأطعمة والأشربة ، القسم السادس ، المسألة
2 .
2 - الجواهر 36 / 402 .
3 - الدروس / 281 ( [ 1 ] ط . أخرى 3 / 13 ) ، الدرس 203 . ولم يرد في هذه الطبعة كلمة " تركه " .