شرح
العسل والربّ أيضاً يكون بلحاظ اجتماع أجزائهما واشتداد بعضها إلى بعض كما في
الحبلين .
5 - وفي مجمع البيان : " العقود جمع عقد بمعنى معقود وهو أوكد العهود . والفرق بين
العقد والعهد أنّ العقد فيه معنى الاستيثاق والشدّ ولا يكون إلاّ بين متعاقدين . والعهد قد
ينفرد به الواحد . فكلّ عقد عهد ولا يكون كلّ عهد عقداً . وأصله عقد الشيء بغيره وهو
وصله به كما يعقد الحبل . ويقال : أعقد العسل فهو معقد وعقيد . " ( 1 )
ثمّ قال في تفسير الآية ما ملخصّه : " أي بالعهود ، عن ابن عباس وجماعة من
المفسّرين .
ثمّ اختلف في هذه العهود على أقوال :
أحدها : أنّ المراد بها العهود الّتي كان أهل الجاهليّة عاهد بعضهم بعضاً على النّصرة
والمؤازرة والمظاهرة ، وذلك هو معنى الحلف ، عن ابن عبّاس ومجاهد والربيع
والضحّاك وقتادة والسدّي .
وثانيها : أنّها العهود الّتي أخذ اللّه على عباده بالإيمان به وطاعته فيما أحلّ لهم أو
حرّم ، عن ابن عباس أيضاً . وفي رواية أخرى قال : هو ما أحلّ وحرّم وما فرض وما حدّ
في القرآن كلّه .
وثالثها : أنّ المراد بها العقود الّتي يتعاقدها الناس بينهم ويعقدها المرء على نفسه كعقد
الأيمان وعقد النكاح وعقد العهد وعقد البيع ، عن ابن زيد وزيد بن أسلم .
ورابعها : أنّ ذلك أمر من اللّه لأهل الكتاب بالوفاء بما أخذ به ميثاقهم من العمل بما
هامش
1 - مجمع البيان 2 / 151 ( الجزء الثالث من التفسير ) .