تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
أقول : هنا جهات من البحث : الأولى : يظهر ممّا مرّ من الروايات من طرقنا ومن طرق السنّة وكذا من تفاسير الفريقين في المقام : أنّ العقود في الآية يراد بها العهود مطلقاً . ولكنّ مرّ عن المجمع : أنّ العقد لا يكون إلاّ بين متعاقدين والعهد قد ينفرد به الواحد . أقول : مقتضى كلامه هذا كون العهد أعمّ من العقد . ولكن يرد عليه أنّ العقد في اصطلاح الفقهاء وإن كان مختصّاً بما يقع بين اثنين لكن العقود في الآية لا تحمل على اصطلاح الفقهاء بعد تفسيرها في روايات الفريقين بالعهود لأنّه اجتهاد في قبال النصّ . فيجب حملها على الأعمّ لتشمل العهود الواقعة بين الإنسان وخالقه بحسب إيمانه أو بحسب الفطرة أيضاً . إلاّ أن يقال : إنّها أيضاً بحسب الحقيقة واقعة بين اثنين : أحدهما الخالق ، كما أنّ العهد المعهود في الفقه في قبال اليمين والنذر أيضاً وإن كان إيقاعاً لا يحتاج إلى القبول لكنّه أيضاً يقع بين الشخص وخالقه ويصحّ أن يعبّر عنه بالعقدة . نعم القرار الّذي قد يعقدها الإنسان في نفسه على نفسه عهد ينفرد به الواحد ويشكل إطلاق العقد عليه كما لا دليل على لزوم العمل به . الجهة الثانية : المستفاد من تفسيري الميزان والمجمع وغيرهما : أنّ في العقد معنى الاستيثاق والشدّ والّلزوم . ومقتضى ذلك كون الأصل في العقود الّلزوم ، فيكون إطلاقه على العقود الجائزة من أصلها ، كالهبة والمضاربة ونحوهما ، بنحو من العناية والمسامحة . نعم لأحد أن ينكر اعتبار الشدّ في مفهوم العقد والعقدة ، بل قيل بحكايتهما عن مطلق ربط أحد الشيئين بالآخر بنحو خاصّ يحصل منه العقدة سواء وقع بشدّة أو مع الخفّة .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 34 | الشيخ المنتظري