شرح
المنيّ ، وهو الماء الغليظ الّذي يكون منه الولد . قوله : ( من نطفة إذا تمنّى ) قيل : أي
تدفق في الرحم . وقيل من المني ، يقال : أمنى الرجل يمني : إذا أنزل المنيّ . " ( 1 )
أقول : قالوا : ومن هذا أخذ منى مكّة . قال في المصباح : " وسمّي منى لما يمنى به من
الدماء ، أي يراق . " ( 2 )
وكيف كان فالظاهر أنّ المنيّ يطلق على الماء المذكور بعد خروجه من الفحل .
وأمّا العسب وكذا العسيب فيطلقان على الماء المذكور حال كونه في صلب الفحل .
وكذا على عمل الطروقة وعلى أجرتها .
ففي نهاية ابن الأثير : " فيه : أنه نهى عن عسب الفحل . عسب الفحل : ماؤه فرساً كان أو
بعيراً أو غيرهما . وعسبه أيضاً : ضرابه . يقال : عسب الفحل الناقة يعسبها عسباً . ولم ينه
عن واحد منها ، وإنّما أراد النهي عن الكراء الّذي يؤخذ عليه . . . وقيل : يقال لِكراء الفحل :
عسب . وعسب فحله يعسبه ، أي أكراه . " ( 3 )
وفي المجمع : " عسيب الفحل : أجرة ضرابه ، ومنه نهي عن عسيب الفحل . وعسيب
الفحل : ماؤه فرساً كان أو بعيراً أو غيرهما . يقال : عسب الفحل الناقة يعسبها عسباً . ولم ينه
عنه ، وإنّما أراد النهي عن الكراء الّذي يؤخذ عليه للجهالة الّتي فيه من تعيين العمل ولأنه
قد تلقح وقد لا تلقح . " ( 4 )
هامش
1 - مجمع البحرين 1 / 399 ( [ 1 ] ط . أخرى / 80 ) . والآية الأولى من سورة الواقعة ( 56 ) ، رقمها
58 .
2 - المصباح المنير / 582 ( الجزء 2 ) .
3 - النهاية 3 / 234 .
4 - مجمع البحرين 2 / 121 ( [ 1 ] ط . أخرى / 123 ) .