شرح
فيه فلا مجال لنفيه بالإطلاق ، إذ الإطلاق لا يجري إلاّ بعد كون المتكلّم في مقام البيان
بالنسبة إلى ما يراد الأخذ بإطلاقه .
وبالجملة من شرائط التمسّك بالإطلاق - على المشهور - كون المتكلّم في مقام
البيان . والغالب في موارد الاستثناء كون المتكلّم في مقام بيان حكم المستثنى منه فقط
فلا مجال للتمسّك به في ناحية المستثنى . ففي المقام إذا شك في اعتبار قيد زائد بالنسبة
إلى التجارة المحلّلة شرعاً لا مجال للتمسّك لنفيه بإطلاق المستثنى .
فإن قلت : ما ذكرت صحيح في الاستثناء المتّصل حيث إنّه جملة واحدة والعمدة فيه
حكم المستثنى منه . وأمّا في المنقطع فهما بمنزلة جملتين مستقلّتين متعرّضتين لحكمين
مستقلّين كما مرّ . وعلى هذا فكما أنّ إطلاق المستثنى منه يقتضي عدم جواز أكل المال
بالأسباب الباطلة مطلقاً ، فكذلك إطلاق المستثنى أيضاً يقتضي جواز التجارة عن تراض
بإطلاقها إلاّ ما ثبت بالدليل خلافه .
قلت : لا نسلّم هذا التفصيل في المقام ، إذ المنقطع أيضاً لا يخرج عن طبيعة الاستثناء
وكون المستثنى منه فيه أصلا في الكلام والمستثنى فرعاً ذكر تطفّلا .
وإن شئت قلت : الاستثناء المنقطع أيضاً يرجع إلى المتّصل ولكن بتأويل في
المستثنى منه بحيث يعمّ المستثنى حتّى يصحّ إخراجه منه .
ويتحصّل ممّا ذكرناه المناقشة في عدّ الآية الشريفة بلحاظ ذيلها من الضوابط الكليّة
الّتي يتمسّك بها في موارد الشكّ .
نعم ، على القول بعدم اشتراط الأخذ بالإطلاق على كون المتكلّم في مقام البيان بل
يكفي فيه عدم ذكر القيد وعدم الانصراف إلى المقيّد - كما قرّب ذلك المحقّق الحائري