شرح
لدفع الوهم المتحمل . ففي المقام حيث إنّه - تعالى - نهى عن أكل المال بالباطل وكانت
المعاملات الباطلة شائعة رائجة في المجتمع كان مظنّة أن يتوهّم المخاطبون أنّه ينهدم
بترك هذه المعاملات الرائجة ، البنية الاقتصادية للمجتمع ، فنبّه الشارع بهذا الاستثناء
على أنّ البنية الاقتصاديّة لا تقوم على أساس هذه المعاملات الباطلة بل على التجارات
الناشئة عن تراضي الطرفين . ولعلّ التجارة أعمّ من البيع كما مرّ أو ذكرت من باب المثال
وذكر الفرد الأجلى من المعاملات وأهمّها وأنفعها . وإلاّ فالهبات والإجارات والجعالات
وأمثالها أيضاً محلّلة مؤثّرة في حفظ النظام الاقتصادي . فالمقصود بالمستثنى في الحقيقة
جميع المعاملات الدارجة غير الباطلة الّتي أظهرها وأهمّها التجارة . وحيث إنّ النهي
تعلّق بالأسباب الباطلة والتعليق على الوصف يشعر بالعلّيّة فبقرينة المقابلة يفهم أنّ
المستثنى هو كلّ ما ليس باطلا عند العرف والعقل الصريح . هذا .
11 - وفي زبدة البيان : " لو كان الاستثناء متّصلا لزم التأويل ، لعدم حصر التصرّف
المباح في التجارة عن تراض . " ( 1 )
أقول : أراد بذلك أنّ الاستثناء المتّصل يفيد الحصر وأنّ غير المستثنى بأجمعها داخلة
في المستثنى منه وهذا غير صحيح في المقام . وهذا بخلاف المنقطع لكونهما بمنزلة
جملتين مستقلّتين ، فلا مفهوم للمستثنى حتّى ينفي غيره إذ إثبات الشيء لا ينفي غيره .
ولكن في مصباح الفقاهة بعد التعرّض لهذا الفرق بين المتّصل والمنقطع قال : " إلاّ أنّه -
تعالى - حيث كان بصدد بيان الأسباب المشروعة للمعاملات وتمييز صحيحها عن
هامش
1 - زبدة البيان / 427 . كتاب البيع .