تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
لدفع الوهم المتحمل . ففي المقام حيث إنّه - تعالى - نهى عن أكل المال بالباطل وكانت المعاملات الباطلة شائعة رائجة في المجتمع كان مظنّة أن يتوهّم المخاطبون أنّه ينهدم بترك هذه المعاملات الرائجة ، البنية الاقتصادية للمجتمع ، فنبّه الشارع بهذا الاستثناء على أنّ البنية الاقتصاديّة لا تقوم على أساس هذه المعاملات الباطلة بل على التجارات الناشئة عن تراضي الطرفين . ولعلّ التجارة أعمّ من البيع كما مرّ أو ذكرت من باب المثال وذكر الفرد الأجلى من المعاملات وأهمّها وأنفعها . وإلاّ فالهبات والإجارات والجعالات وأمثالها أيضاً محلّلة مؤثّرة في حفظ النظام الاقتصادي . فالمقصود بالمستثنى في الحقيقة جميع المعاملات الدارجة غير الباطلة الّتي أظهرها وأهمّها التجارة . وحيث إنّ النهي تعلّق بالأسباب الباطلة والتعليق على الوصف يشعر بالعلّيّة فبقرينة المقابلة يفهم أنّ المستثنى هو كلّ ما ليس باطلا عند العرف والعقل الصريح . هذا . 11 - وفي زبدة البيان : " لو كان الاستثناء متّصلا لزم التأويل ، لعدم حصر التصرّف المباح في التجارة عن تراض . " ( 1 ) أقول : أراد بذلك أنّ الاستثناء المتّصل يفيد الحصر وأنّ غير المستثنى بأجمعها داخلة في المستثنى منه وهذا غير صحيح في المقام . وهذا بخلاف المنقطع لكونهما بمنزلة جملتين مستقلّتين ، فلا مفهوم للمستثنى حتّى ينفي غيره إذ إثبات الشيء لا ينفي غيره . ولكن في مصباح الفقاهة بعد التعرّض لهذا الفرق بين المتّصل والمنقطع قال : " إلاّ أنّه - تعالى - حيث كان بصدد بيان الأسباب المشروعة للمعاملات وتمييز صحيحها عن
هامش
1 - زبدة البيان / 427 . كتاب البيع .