تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
فاسدها وكان الإهمال ممّا يخلّ بالمقصود فلا محالة يستفاد الحصر من الآية بالقرينة المقاميّة وتكون النتيجة أنّ الآية مسوقة لبيان حصر الأسباب الصحيحة بالتجارة عن تراض سواء كان الاستثناء متّصلا أم منقطعاً . " ( 1 ) أقول : يمكن أن يناقش ما في مصباح الفقاهة بأنّ كون الآية بصدد بيان الأسباب المشروعة للمعاملات وتمييز صحيحها عن فاسدها غير واضح ، إذ الغالب في الاستثناءات كون المتكلّم بصدد بيان الحكم في ناحية المستثنى منه فقط . وإنّما يذكر الاستثناء تطفّلا دفعاً لتوهّم إرادة العموم الّذي في المستثنى منه له . فالمتفاهم من الآية الشريفة في المقام كونها بصدد نهي المؤمنين عن تملّك أموال الغير والتصرّف فيها بالأسباب الباطلة عقيب نهيهم عن نكاح النساء المحرّمات ، لا بيان الأسباب المشروعة للمعاملات . نعم ، لازم كونها بصدد بيان الحكم في المستثنى منه عموم حكمه لجميع أفراده الحقيقية إلاّ ما خرج بالاستثناء وإلاّ لزم الإهمال وهذا خلف . وهذا معنى دلالة الاستثناء على الحصر . ولكن هذا البيان يجري في المتّصل وكذا في المنقطع بالنسبة إلى أفراد المستثنى منه . وأمّا المستثنى المنقطع فيكون من هذه الجهة بمنزلة كلام مستقلّ ، ودلالته على الحصر ونفي الغير يكون من قبيل مفهوم اللّقب وهو غير حجّة عند العرف . فما ذكره المحقق الأردبيلي في المقام لعلّه الأظهر ، إلاّ أن يلتزم بما مرّ من كون التجارة أعمّ من البيع أو أنّها ذكرت من باب المثال . وبما ذكرناه من أنّ الغالب في الاستثناءات كون المتكلّم بصدد بيان حكم المستثنى منه فقط يظهر أمر آخر أيضاً . وهو أنّه لو شكّ في ناحية المستثنى في اعتبار جزء أو قيد
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 35 .