شرح
أن يكون متّصلا . وتوجيهه في المقام بأحد وجهين :
الأوّل : أن يجعل المستثنى منه بدون قوله : ( بالباطل ) ويجعل هو بمنزلة كلام مستقل
جيء به لبيان حال المستثنى منه بعد إخراج المستثنى وتعلّق النهي . فكأنّه قال : " لا تأكلوا
أموالكم بينكم إلاّ بطريق التجارة عن تراض ، فإنّكم إن أكلتموها بغير هذا الطريق كان أكلا
بالباطل . " .
الثّاني : أن يقال : إنّ أكل المال بالحقّ وعن استحقاق واقعي ينحصر فيما إذا بني
الملكيّة على أساس الملكيّة التكوينيّة بأن ملك الأشياء بتوليدها أو بالصنع عليها وتغيير
صورها بحيث يحدث فيها قيمة . وأمّا التّاجر فلا يكون مولّداً لا للموادّ ولا للآثار
والصّور ، بل يبيع العين الّذي اشتراها بلا تغيير فيها بقيمة زائدة على ما اشتراه . فأكل المقدار
الزائد باطل حقيقة ، ولكنّ الضرورة الاجتماعيّة أحوج المجتمع إلى تصحيح التجارة
فصحّحها الشارع أيضاً تسهيلا للأمّة . هذا .
ولا يخفى بُعد كلا الوجهين : أمّا الأوّل فلأنّ جعل قوله : ( بالباطل ) بمنزلة جملة
مستقلّة معترضة خلاف الظاهر ، إذا الظاهر كونه من قيود المستثنى منه .
وأمّا الثّاني : فلأنّ الباطل ما لا يترتّب عليه أغراض عقلائيّة . وبعد احتياج المجتمع
إلى مبادلة التوليدات لتوقّف الحياة والتعيّش عليها لا يصح إطلاق الباطل عليها . والتاجر
يصرف أوقاته وطاقاته وأمواله في تحصيل ما يحتاج إليه النّاس من الأمتعة وفي نقلها
وحفظها وتوزيعها ، فلا يكون أخذه للمقدار الزائد على ما اشتراه جزافاً وأكلا بالباطل إلاّ
أن يجحف في التقويم فيحدّده حاكم الإسلام .
ثم كيف يحكم الشرع على أمر بكونه باطلا ثمّ يرخّص فيه بل ربّما يأمر به ويحثّ