شرح
بحسب مضارّه ومفاسده فاستعمال الإنسان العاقل لما يتنفّر منه طبعه وروحه أيضاً
مشتمل على المفسدة . إذ أيّ مضرّة ومفسدة أقوى من مسّ كرامة الإنسان وتحميل
المنفّرات الروحية عليه بلا جهة مبرّرة لذلك . وليس للإنسان هتك نفسه والإضرار بها
روحاً كان أو جسماً إلاّ لمصلحة أقوى . نعم للخبيث مراتب ، وأقواها ما حكم العقل
والشرع معاً بقبحه ورداءته مثل الزنا والسرقة ونحو ذلك .
قال الراغب في المفردات : " المُخبِث والخبيث : ما يُكْره رداءةً وخساسة ، محسوساً
كان أو معقولا . وأصله الرديء . . . وذلك يتناول الباطل في الاعتقاد ، والكذب في المقال ،
والقبيح في الفعال .
قال - عزّ وجلّ - : ( ويحرّم عليهم الخبائث ) . أي ما لا يوافق النفس من
المحظورات .
وقوله - تعالى - : ( ونجّيناه من القرية الّتي كانت تعمل الخبائث ) فكناية عن
إتيان الرجال .
وقال - تعالى - : ( ما كان اللّه ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتّى يميز الخبيث
من الطيّب . ) أي الأعمال الخبيثة من الأعمال الصالحة ، والنفوس الخبيثة من النفوس
الزكيّة .
وقال - تعالى - : ( ولا تتبدّلوا الخبيث بالطيّب ) أي الحرام بالحلال . . . " ( 1 )
وراجع في هذا المجال نهاية ابن الأثير ومجمع البحرين ( 2 ) أيضاً .
وناقش الأستاذ الإمام " ره " على الاستدلال بآية الخبائث بما محصّله : " أنّها ليست
هامش
1 - المفردات / 141 . والآية الأولى من سورة الأعراف ( 7 ) ، رقمها 157 ; والثانية من سورة
الأنبياء ( 21 ) ، رقمها 74 ; والثالثة من سورة آل عمران ( 3 ) ، رقمها 179 ; والرابعة من سورة
النساء ( 4 ) ، رقمها 2 .
2 - النهاية 2 / 4 ; ومجمع البحرين 2 / 251 ( [ 1 ] ط . أخرى / 148 ) .