شرح
وإذا منعنا دلالة هذه الأدلّة على منع المعاملة فمقتضى عمومات العقود والتجارة
والبيع صحّتها بلحاظ المنافع المحلّلة العقلائيّة . ولكنّ الأحوط مع ذلك كلّه - كما في كلام
الأعلام - ترك المعاملة عليها بأنحائها .
قالوا : نعم ، إذا كانت أعيان النجاسة تحت سلطة أحد فالعقلاء يعتبرون له بالنسبة إليها
حقّ الاختصاص والتقدّم ، بحيث يعدّون إجباره على رفع اليد ظلماً وتعدّياً ، نظير حق
السّبق بالنسبة إلى الأمكنة المشتركة ، فله أن يأخذ شيئاً لا بإزاء هذه الأعيان النجسة بل
في قبال رفع اليد عنها ، فإذا رفع يده عنها استولى عليها من يريدها .
وممن تعرّض لذلك صاحب الجواهر ، فراجع . ( 1 )
أقول : لا يخفى أنّ مسائل المعاملات ليست مسائل تعبّدية محضة نظير خصوصيّات
العبادات الشرعيّة ، بل الملحوظ فيها مصالح المجتمع . فإن فرض أنّ الشارع منع من
المعاملة على النجس بأنحائها فلا محالة يكون هذا ناشئاً من إرادته تطهير محيط التعيّش
منها بالكليّة وعدم تلوّث مظاهر الحياة بها أصلا .
وعلى هذا فلا يرضى الشارع بالاستيلاء عليها بنحو المجّان أيضاً بقصد الانتفاع بها
كما دلّت على ذلك رواية تحف العقول ، حيث نهى فيها عن ملكه وإمساكه والتقلّب فيه
بوجه من الوجوه لما فيه من الفساد . وحينئذ فيحرم جميع الانتفاعات بها كما التزم بذلك
المشهور بالنسبة إلى الميتة وأجزائها . ولذا قالوا بعدم جواز الاستصباح بها حتى تحت
السّماء أيضاً كما مرّ عن القواعد وفرّقوا بينها وبين الزيت المتنجّس في ذلك وهو
المستفاد من خبر جابر أيضاً .
هامش
1 - الجواهر 22 / 9 ، كتاب التجارة ، الفصل الأوّل .