شرح
بحيث يتنفر عنه طباع أهل المروّة والمكرمة وإن فرض كون نفس العمل شريفاً
كالقضاء وقراءة القرآن مثلا كما في رواية الجعفريّات ، فأراد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الإمام ( عليه السلام ) بهذا
التعبير تأنّفهم من هذه الاكتسابات وأثمانها .
ويشهد لما ذكرنا أنّ كثيراً مما أطلق عليها السحت في رواية الجعفريات وغيرها مما
يشكل الالتزام بشدّة حرمتها وعقوبتها بل بأصل حرمتها أيضاً ، وإنّما أطلق عليها
السحت بلحاظ حزازة الاكتساب بها وتأبّي النفوس الكريمة منها كأجر الحجّام والقاضي
والقارئ والحاسب وثمن اللقاح والقرد وعوض الهدية أزيد منها .
وفي موثقة سماعة قال : قال ( عليه السلام ) : " السّحت أنواع كثيرة ، منها : كسب الحجّام وأجر
الزانية وثمن الخمر . " ( 1 ) ونحوها رواية أخرى لسماعة إلاّ أنّ فيها : " كسب الحجّام إذا
شارط . " ( 2 )
والظاهر أنّ سحتيّة أجر الحجّام ليست بلحاظ الحرمة والعقوبة ، بل الملاك المشترك
بينه وبين ما رادفه هو الحزازة وتأبّي النفوس الكريمة منها . وفي بعض الروايات أنّ
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) احتجم وأعطى أجر الحجّام ، وفي بعضها أنّه قال : " اعلفه ناضحك . " ( 3 )
وملخّص الكلام أنّه من أقدم على بيع الخمر مثلا فمعاملته باطلة قطعاً ، ومقتضاه عدم
انتقال الثمن إليه وحرمة تصرّفه فيه بما أنّه مال الغير ، والتزمنا بثبوت الحرمة التكليفيّة
أيضاً لهذه المعاملة لما ورد من التأكيدات في رواياته ولعلّها لإيجابها إشاعة
هامش
1 - الوسائل 12 / 63 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 6 .
2 - الوسائل 12 / 62 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .
3 - الوسائل 12 / 71 ، الباب 9 من أبواب ما يكتسب به ; وسنن ابن ماجة 2 / 731 ، الباب 10
من كتاب التجارات .