تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
أقول : يظهر منهم أنّ السحت حرام خاصّ يتنفّر عنه طباع الكرام ويذهب بالدين أو المروّة ولا بركة له ولا بقاء . والظاهر من حرمة ثمن المعاملة بنحو الإطلاق بطلانها ، إذ مقتضى صحتها انتقال العوضين وجواز التصرّف فيهما . فحرمة الثمن كناية عن عدم انتقاله إلى البائع . وبعبارة أخرى : حرمة الثمن شرعاً وعدم جواز التصرّف فيه لا يجتمع عرفاً مع صحّة المعاملة وإيجاب الوفاء بها . وهل يستفاد من هذه الروايات وغيرها مما حكم فيها بكون الثمن سحتاً أو حراماً حرمة الثمن شرعاً بعنوان أنّه ثمن لشيء من المذكورات وراء حرمته بما أنّه مال الغير بحيث يستلزم أخذه والتصرّف فيه استحقاق عقوبة زائدة وراء استحقاقها على التصرف في مال الغير واستحقاقها على معوّض هذا الثمن إن كان عملا محرماً كالزنا مثلا وعلى نفس المعاملة أيضاً في مثل بيع الخمر والرّبا كما التزمنا بذلك ؟ ظاهر كلام الأستاذ الإمام " ره " في مكاسبه ( 1 ) ذلك كما مرّ . وقال أيضاً : " والظاهر منها أنّ الثمن محرّم بعنوان ثمن الحرام أو ثمن النجس ، لأنّ الظاهر من تعلّق حكم على عنوان موضوعيّته ، فالحمل على حرمته باعتبار التصرف في مال الغير بلا إذنه خلاف ظواهر الأدلّة . " ( 2 ) أقول : الظاهر أنّ تحريم الثمن كناية عن بطلان المعاملة وفسادها ، ومقتضى ذلك عدم انتقال الثمن وحرمة التصرف فيه لذلك . ولو أريد استفادة ذلك من لفظ السحت بظنّ دلالته على شدّة الحرمة والمبغوضية . ففيه : أنّ التعبير بالسحت ليس لبيان شدّة الحرمة بل لبيان خسّة الاكتساب ومهانته
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 13 و 14 . 2 - المكاسب المحرّمة 1 / 13 و 14 .