تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
وقد مرّ منّا أنّ الرواية واحدة ، لوحدة الراوي والمرويّ عنه والمضمون إلاّ في ذكر كلمة الأكل وعدمه . وفي تعارض أصالة عدم الزيادة وأصالة عدم النقيصة تقدّم الأولى على الثانية ، إذ احتمال زيادة الراوي من عند نفسه بعيد جدّاً ، وليس احتمال النقيصة بهذه المثابة . فما في الخلاف ( 1 ) والمكاسب من نقل الرواية بدون كلمة الأكل غير ثابت . واستدلّ البيهقي بهذه الرواية على تحريم بيع ما يكون نجساً لا يحلّ أكله . وأورد عليه المحشيّ بقوله : " عموم هذا الحديث متروك اتفاقاً بجواز بيع الآدمي والحمار والسنّور ونحوها . " أقول : إشكال المحشّي وارد إلاّ أن يريد البيهقي حرمة بيع ما يعتاد أكله لأجل أكله مع كونه محرّماً . والحاصل أنّ حرمة الثمن في الرواية كناية عن فساد البيع ، فيظهر من الرواية وجود الملازمة بين حرمة أكل الشيء وفساد بيعه ، وهذا مما لا يلتزم به أحد ، فلتحمل الرواية على صورة كون المبيع مما يعتاد أكله وبيع لأجل ذلك ، فلا مانع من بيعها للمنافع الأخر . وأمّا على فرض عدم وجود كلمة الأكل في الرواية فيصير ظاهر قوله : " إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً " حرمته المطلقة بمعنى عدم وجود منفعة محلّلة له وكونه ممحّضاً في الفساد ، وهذا يقتضي فساد بيعه قطعاً لسقوطه عن المالية شرعاً وبه أفتى الأصحاب أيضاً . ولكن لم يثبت كون فتواهم مستندة إلى هذه الرواية العامية حتّى يجبر ضعفها بذلك . واستناد الشيخ وأمثاله إلى أمثال هذه الروايات العامية لعلّه كان للمماشاة مع أهل الخلاف .
هامش
1 - الخلاف 3 / 184 ، 185 ( [ 1 ] ط . أخرى 2 / 81 و 82 ) ، كتاب البيوع ، المسألتان 308 و 310 .