شرح
ودليل آخر ، كما التزمنا بذلك في مثل بيع الخمر بلحاظ التأكيدات الواردة بالنسبة إليه
نظير التأكيدات الواردة بالنسبة إلى الرّبا . ونظير عنواني الحلّ والحرمة فيما ذكرنا عناوين
الجواز والرخصة والمنع ، بل مطلق الأمر والنهي مادّة وصيغة . وبذلك يظهر وجه
الاستدلال للحكم الوضعي أعني البطلان بالروايات التالية ، فتدبّر .
التاسع : ما مرّ عن دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) أنّه قال : " الحلال من البيوع
كلّ ما هو حلال من المأكول والمشروب وغير ذلك ممّا هو قوام للناس وصلاح ومباح
لهم الانتفاع به . وما كان محرّماً أصله منهياً عنه لم يجز بيعه ولا شراؤه . " ( 1 )
بتقريب أنّ الأعيان النجسة تكون محرّمة منهياً عنها فلم يجز بيعها ولا شراؤها .
والمراد بعدم الجواز هو الفساد كما مرّ .
وفيه : - مضافاً إلى إرسال الرواية وعدم ثبوت حجّية دعائم الإسلام ورواياته كما مرّ
- أنّ الظاهر من قوله : " وما كان محرّماً أصله منهياً عنه " كونه متمحّضاً في الحرمة والفساد
بحيث لا يوجد له منفعة محلّلة أصلا وإلاّ لزم منه حرمة بيع الأشياء الّتي تعلّق بها التحريم
من جهة مّا مع وضوح بطلان ذلك .
هذا مضافاً إلى أنّ المتبادر من عدم جواز بيع المحرّم عدم جواز بيعه بما أنّه محرّم أي
بقصد جهته المحرّمة لا مطلقاً ، إذ تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلّية .
وإن شئت قلت : مناسبة الحكم والموضوع تقتضي ذلك . وعلى هذا فذات الجهتين لا
يجوز بيعها لمنافعها المحرّمة ويجوز لمنافعها المحلّلة .
وظاهر الرواية حلّية المعاملة على كلّ ما هو قوام للناس وصلاح لهم .
هامش
1 - دعائم الإسلام 2 / 18 ، كتاب البيوع ، الفصل 2 ( ذكر ما نهى عن بيعه ) ، الحديث 23 .