تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
لصلاح المجتمع . وقد صرّح في أخر الرواية بالنسبة إلى الصناعات المشتملة على الصلاح والفساد معاً بحلّية تصريفها إلى جهات الصلاح وجواز تعليمها وتعلّمها لذلك وحرمة تصريفها إلى جهات الفساد والمضارّ ، فيمكن أن يستشعر من ذلك حكم المعاملة أيضاً وأنّ المعاملة على ذي الجهتين تحرم بلحاظ منافعه المحرّمة وتصحّ بلحاظ منافعه المحلّلة ، إذ الظاهر أنّ هذا السّنخ من الأحكام ليست بداعي التعبّد المحض بل بلحاظ المصالح والمفاسد المترتّبة على موضوعاتها ، فتدبّر . ويظهر من الأستاذ الإمام " ره " أنّ مفاد رواية تحف العقول الحرمة التكليفيّة لا الوضعيّة . قال في المكاسب بعد ذكر الرواية : " وحمل الحرام على الوضعي بدعوى عدم ظهوره في التكليفي سيّما في زمان الصدور ، غير صحيح كما يتّضح بالنظر إلى فقرات الرواية ، سيّما مع ذكر اللبس والإمساك وسائر التقلّبات فيها . فقوله : جميع التقلّب في ذلك حرام نتيجة لما تقدّم . فكأنّه قال : كما أنّ الأكل والشرب واللبس وغيرها حرام ، كذلك سائر التقلّبات كالبيع والشراء والصلح والعارية وغيرها أيضاً حرام ، فهي كالنصّ في الحرمة التكليفيّة . " ( 1 ) وهكذا صنع في مصباح الفقاهة أيضاً فقال : " إنّ ظاهر الرواية هو حرمة بيع الأمور المذكورة تحريماً تكليفيّاً . ويدلّ على ذلك من الرواية قوله ( عليه السلام ) : " فهو حرام بيعه وشراؤه وإمساكه وملكه وهبته وعاريته والتقلّب فيه . " فإنّ الإمساك والتقلّب يشمل جميع أنواع التصرّف حتّى الخارجي منه ولا معنى لحرمته وضعاً . والفقهاء " رض " لم يلتزموا في أكثر المذكورات بذلك وإنّما ذهبوا إلى الحرمة الوضعيّة . " ( 2 )
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 6 . 2 - مصباح الفقاهة 1 / 8 .