شرح
لصلاح المجتمع . وقد صرّح في أخر الرواية بالنسبة إلى الصناعات المشتملة على
الصلاح والفساد معاً بحلّية تصريفها إلى جهات الصلاح وجواز تعليمها وتعلّمها لذلك
وحرمة تصريفها إلى جهات الفساد والمضارّ ، فيمكن أن يستشعر من ذلك حكم المعاملة
أيضاً وأنّ المعاملة على ذي الجهتين تحرم بلحاظ منافعه المحرّمة وتصحّ بلحاظ منافعه
المحلّلة ، إذ الظاهر أنّ هذا السّنخ من الأحكام ليست بداعي التعبّد المحض بل بلحاظ
المصالح والمفاسد المترتّبة على موضوعاتها ، فتدبّر .
ويظهر من الأستاذ الإمام " ره " أنّ مفاد رواية تحف العقول الحرمة التكليفيّة لا
الوضعيّة .
قال في المكاسب بعد ذكر الرواية : " وحمل الحرام على الوضعي بدعوى عدم ظهوره
في التكليفي سيّما في زمان الصدور ، غير صحيح كما يتّضح بالنظر إلى فقرات الرواية ،
سيّما مع ذكر اللبس والإمساك وسائر التقلّبات فيها . فقوله : جميع التقلّب في ذلك حرام
نتيجة لما تقدّم . فكأنّه قال : كما أنّ الأكل والشرب واللبس وغيرها حرام ، كذلك سائر
التقلّبات كالبيع والشراء والصلح والعارية وغيرها أيضاً حرام ، فهي كالنصّ في الحرمة
التكليفيّة . " ( 1 )
وهكذا صنع في مصباح الفقاهة أيضاً فقال : " إنّ ظاهر الرواية هو حرمة بيع الأمور
المذكورة تحريماً تكليفيّاً . ويدلّ على ذلك من الرواية قوله ( عليه السلام ) : " فهو حرام بيعه وشراؤه
وإمساكه وملكه وهبته وعاريته والتقلّب فيه . " فإنّ الإمساك والتقلّب يشمل جميع
أنواع التصرّف حتّى الخارجي منه ولا معنى لحرمته وضعاً . والفقهاء " رض " لم يلتزموا
في أكثر المذكورات بذلك وإنّما ذهبوا إلى الحرمة الوضعيّة . " ( 2 )
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 6 .
2 - مصباح الفقاهة 1 / 8 .