تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
أقول : قد مرّ منّا في الجهة الثالثة حول الرواية وفي بعض المباحث الأخر : أنّ استعمال الحلّ والحرمة في خصوص التكليف وتبادره منهما إنما حدث في ألسنة المتشرّعة والمتأخرين من الفقهاء . وأمّا في الكتاب والسنّة وألسنة القدماء من فقهائنا فكانا يستعملان في كلّ من التكليف والوضع وفي الجامع بينهما ويتعيّن كل منهما بحسب القرائن والموضوعات . فكان يراد بحلّية الشيء إطلاقه وعدم المنع والمحدوديّة بالنسبة إليه من قبل الشارع ، وبحرمته المنع والمحدوديّة . وإطلاق كل شيء ومحدوديّته يلاحظان بحسب ما يترقّب منه ويناسبه ، فالمناسب للأفعال التكليف ، وللعقود والإيقاعات مثلا الّتي تنشأ بداعي ترتّب الآثار هو الوضع أعني صحّتها أو فسادها : قال اللّه - تعالى - : ( أحلّ اللّه البيع وحرّم الرّبا ) ( 1 ) وفي صحيحة محمد بن عبد الجبّار : " لا تحلّ الصلاة في حرير محض . " ( 2 ) وليس استعمال اللفظين في التكليف والوضع معاً من قبيل استعمال اللفظ في معنيين حتى يتحاشى منه بل في الجامع بينهما . ولأجل ذلك أردف في الرواية موضوعات التكليف والوضع معاً وسردها بسياق واحد . فالمناسب لمثل الأكل والشرب والإمساك هو التكليف ، وللبيع والهبة ونحوهما هو الوضع ، والظاهر من جميع التقلّب بقرينة عطفه على هبته وعاريته التقلّبات المعامليّة لا الخارجيّة . وعلى هذا فظهور الرواية في فساد المعاملة على النجس ونحوه واضح . وأمّا الحكم بحرمتها تكليفاً فيحتاج إلى عناية زائدة
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 275 . 2 - الوسائل 3 / 267 ، الباب 11 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 2 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 196 | الشيخ المنتظري