شرح
أقول : قد مرّ منّا في الجهة الثالثة حول الرواية وفي بعض المباحث الأخر : أنّ استعمال
الحلّ والحرمة في خصوص التكليف وتبادره منهما إنما حدث في ألسنة المتشرّعة
والمتأخرين من الفقهاء .
وأمّا في الكتاب والسنّة وألسنة القدماء من فقهائنا فكانا يستعملان في كلّ من
التكليف والوضع وفي الجامع بينهما ويتعيّن كل منهما بحسب القرائن والموضوعات .
فكان يراد بحلّية الشيء إطلاقه وعدم المنع والمحدوديّة بالنسبة إليه من قبل الشارع ،
وبحرمته المنع والمحدوديّة . وإطلاق كل شيء ومحدوديّته يلاحظان بحسب ما يترقّب
منه ويناسبه ، فالمناسب للأفعال التكليف ، وللعقود والإيقاعات مثلا الّتي تنشأ بداعي
ترتّب الآثار هو الوضع أعني صحّتها أو فسادها :
قال اللّه - تعالى - : ( أحلّ اللّه البيع وحرّم الرّبا ) ( 1 )
وفي صحيحة محمد بن عبد الجبّار : " لا تحلّ الصلاة في حرير محض . " ( 2 )
وليس استعمال اللفظين في التكليف والوضع معاً من قبيل استعمال اللفظ في معنيين
حتى يتحاشى منه بل في الجامع بينهما . ولأجل ذلك أردف في الرواية موضوعات
التكليف والوضع معاً وسردها بسياق واحد . فالمناسب لمثل الأكل والشرب والإمساك
هو التكليف ، وللبيع والهبة ونحوهما هو الوضع ، والظاهر من جميع التقلّب بقرينة عطفه
على هبته وعاريته التقلّبات المعامليّة لا الخارجيّة . وعلى هذا فظهور الرواية في فساد
المعاملة على النجس ونحوه واضح . وأمّا الحكم بحرمتها تكليفاً فيحتاج إلى عناية زائدة
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 275 .
2 - الوسائل 3 / 267 ، الباب 11 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 2 .