تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
التكسّب بالكهانة والقيافة والشعبذة وغير ذلك محرّم محظور . ولا يجوز التصرّف في شيء من جلود الميتة ولا التكسّب بها على حال . . . " ( 1 ) أقول : الظاهر أنّ المقصود بالحرام والمحرّم في كلامه هو الوضع ، أعني فساد المعاملة ، ولا أقل التكليف والوضع معاً كما لا يخفى . إذ لم يهمل في كلامه هذا حكم الوضع قطعاً .

حكم المعاملة على الأعمال المحرّمة

قال في مصباح الفقاهة ما ملخّصه : " أنّ محلّ الكلام في المسائل الآتية إنّما هو في الأعيان المحرّمة كالخمر والخنزير ونحوهما . وأمّا الأعمال المحرّمة كالزّنا والنّميمة والكذب والغيبة ونحوها فيكفي في فساد المعاملة عليها الأدلّة الدالّة على تحريمها . إذ مقتضى وجوب الوفاء بالعقود وجوب الوفاء بالعقد الواقع عليها ، ومقتضى أدلّة تحريمها وجوب صرف النفس عنها وإيقاف الحركة نحوها . فاجتماعهما في مرحلة الامتثال من المستحيلات العقليّة . وعلى أقلّ التقادير فإنّ أدلّة صحّة العقود ووجوب الوفاء بها مختصّة بحكم العرف بما إذا كان العمل سائغاً في نفسه . وربّما يظهر من كلام شيخنا الأستاذ في حكم الأجرة على الواجبات أنّ الوجه في ذلك هو عدم كون الأعمال المحرّمة من الأموال أو عدم إمكان تسليمها شرعاً . وبملاحظة ما تقدّم يظهر لك ما فيه ، فإنّك قد عرفت أنّ صحة المعاملة عليها ووجوب الوفاء بها لا يجتمعان مع الحرمة النفسيّة سواء اعتبرنا الماليّة أو القدرة على التسليم في صحّة العقد أم لم نعتبر شيئاً من ذلك . " ( 2 )
هامش
1 - النهاية لشيخ الطوسي / 363 - 366 . 2 - مصباح الفقاهة 1 / 24 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 174 | الشيخ المنتظري