شرح
السلاح لأعداء الدين عند حربهم مع المسلمين . فإنّه لانطباق عنوان تقوية الكفر عليه ،
ولذا يجوز بيع السلاح لهم إذا لم يفض إلى تقويتهم عليهم ; وحرم نقل السلاح إليهم بغير
البيع أيضاً كالهبة والإجارة والعارية إذا أفضى إلى ذلك .
ومن هنا يتّضح أنّ بين عنوان بيع السّلاح منهم وبين تقوية الكفر والإعانة عليه
عموماً من وجه .
الثّاني : أن يتوجّه النهي إلى المعاملة من جهة تعلّقها بشيء مبغوض ذاتاً كالنهي عن بيع
الخمر والخنزير والصليب والصنم .
الثالث : أن يكون النهي عنها باعتبار ذات المعاملة لا المتعلّق ، كالنهي عن البيع وقت
النداء إلى الجمعة والنهي عن بيع المصحف والمسلم من الكافر بناء على حرمة بيعهما منه .
إذا عرفت ذلك ظهر أنّ تقييد موضوع حرمة البيع بالتسليم والتسلّم إنّما يتمّ في القسم
الأوّل فقط ، إذ المحرّم فيه في الحقيقة هو تسليم المبيع لا أصل البيع . وأمّا في الثّاني
والثالث فلا بدّ من الأخذ بإطلاق أدلّة التحريم . نعم لو كان دليلنا على التحريم عموم دليل
الإعانة على الإثم أو الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة مقدّمته لجاز تقييد موضوع
حرمة البيع بالتسليم والتسلّم ، فإنّ الإعانة والمقدّمية لا تتحقّقان إلاّ بهما . " ( 1 )
أقول : قد مرّ منّا : أنّ المحرّم في البيع وقت النداء ليس البيع بما أنّه معاملة بل بما أنّه
عمل شاغل عن الجمعة ، ولذا يحرم كلّ عمل شاغل عنها ولا يحرم البيع غير الشاغل كما
يقع في طريق السعي إليها . وأمّا في بيع المصحف والمسلم من الكافر وكذا في بيع الخمر
والميتة ونحوهما فلا يبعد صحّة ما ذكره المحقّق الإيرواني " ره " ، إذ المقصود من
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 28 و 29 .