تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شرح
والانتقال هو صحّة المسبّب وتحقّقه بإيجاد سببه ، إذ الحرمة التكليفيّة تتعلّق بما هو تحت اختيار المكلّف . فإن كان المسبّب يتحقّق بسبب إيجاد سببه كان مقدوراً للمكلّف بالقدرة على سببه . وإن كان لا يتحقّق بذلك فلا يكون تحت اختياره حتّى يحرم عليه . وبعبارة أخرى : النهي عن حقيقة المعاملة يكشف عن صحّتها لو أوقعت وإلاّ لم يكن معنى للنّهي التحريمي عنها . ولكنّ المشهور القائلين بحرمة بيع الخمر وأمثالها قائلون بفساد المعاملة أيضاً ، فلا يمكن كون متعلّق النهي حقيقة المسبّب . فإن قلت : صحّة المعاملة تتقوّم باعتبار المتعاملين لها جدّاً مضافاً إلى اعتبار العرف والشرع لذلك . وليس اعتبار العرف والشرع تحت اختيار المكلّف حتّى يتعلّق به التحريم ، فالتحريم يتعلّق بالقسمة الّتي تكون تحت اختياره أعني النقل بقصد الجدّ مع قطع النظر عن إمضاء الشرع له . قلت : هذا رجوع عن كون المتعلّق للحرمة حقيقة النقل والانتقال ، ومآله إلى كون المحرّم إنشاء المتعاملين أو المنشأ في اعتبارهما فقط . ورابعاً : أنّ ما ذكره الشيخ أخيراً من أنّه لو قصد الأثر المحلّل تكون المعاملة محرّمة من حيث التشريع . يرد عليه أوّلا : أنّ التشريع إنّما يصدق إذا أتى بالمعاملة بقصد أن يكون صحيحاً في الشرع ، وليس كلّ من يُقدم على معاملة فاسدة يريد إدخالها في الشرع ، بل ربّما يريد التسلّط على العوض المأخوذ ، صحيحة كانت المعاملة أو فاسدة . وثانياً : أنّ المحرّم في باب التشريع هو القصد الّذي يتحقق في قلب المشرّع ، وسراية الحرمة إلى العمل المشرّع فيه محلّ كلام . نظير ما قيل في التجرّي من عدم سراية
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 162 | الشيخ المنتظري