شرح
والانتقال هو صحّة المسبّب وتحقّقه بإيجاد سببه ، إذ الحرمة التكليفيّة تتعلّق بما هو
تحت اختيار المكلّف . فإن كان المسبّب يتحقّق بسبب إيجاد سببه كان مقدوراً للمكلّف
بالقدرة على سببه . وإن كان لا يتحقّق بذلك فلا يكون تحت اختياره حتّى يحرم عليه .
وبعبارة أخرى : النهي عن حقيقة المعاملة يكشف عن صحّتها لو أوقعت وإلاّ لم يكن
معنى للنّهي التحريمي عنها . ولكنّ المشهور القائلين بحرمة بيع الخمر وأمثالها قائلون
بفساد المعاملة أيضاً ، فلا يمكن كون متعلّق النهي حقيقة المسبّب .
فإن قلت : صحّة المعاملة تتقوّم باعتبار المتعاملين لها جدّاً مضافاً إلى اعتبار العرف
والشرع لذلك . وليس اعتبار العرف والشرع تحت اختيار المكلّف حتّى يتعلّق به
التحريم ، فالتحريم يتعلّق بالقسمة الّتي تكون تحت اختياره أعني النقل بقصد الجدّ مع
قطع النظر عن إمضاء الشرع له .
قلت : هذا رجوع عن كون المتعلّق للحرمة حقيقة النقل والانتقال ، ومآله إلى كون
المحرّم إنشاء المتعاملين أو المنشأ في اعتبارهما فقط .
ورابعاً : أنّ ما ذكره الشيخ أخيراً من أنّه لو قصد الأثر المحلّل تكون المعاملة محرّمة
من حيث التشريع .
يرد عليه أوّلا : أنّ التشريع إنّما يصدق إذا أتى بالمعاملة بقصد أن يكون صحيحاً في
الشرع ، وليس كلّ من يُقدم على معاملة فاسدة يريد إدخالها في الشرع ، بل ربّما يريد
التسلّط على العوض المأخوذ ، صحيحة كانت المعاملة أو فاسدة .
وثانياً : أنّ المحرّم في باب التشريع هو القصد الّذي يتحقق في قلب المشرّع ، وسراية
الحرمة إلى العمل المشرّع فيه محلّ كلام . نظير ما قيل في التجرّي من عدم سراية