شرح
الثمن ، فلو خلّي عن هذا القصد لم يتّصف الإنشاء الساذج بالحرمة . وأمّا قصد ترتيب
المشتري للأثر المحرّم وصرف المبيع في الحرام فلا دليل على اعتباره . ودعوى انصراف
مثل لا تبع الخمر إلى ما لو أراد بالبيع شرب المشتري لها مجازفة . " ( 1 )
أقول : لو اقتصر على هذا الكلام أمكن توجيهه بأنّه لا يريد تقييد الإنشاء المحرّم شرعاً
بقصد التسليم والتسلّم حتّى يورد عليه بعدم الدليل على هذا التقييد ، بل يريد بيان أنّ
الحرام هو الإنشاء عن جدّ في قبال الإنشاء الصوري . وعلامة الجدّ أنّه يرضى بالتسليم
عقيبه فذكر القصد المزبور لبيان كون الموضوع للحرمة الإنشاء الجدّي كما في القول
الرابع .
ولكنّه - قدسّ سرّه - ذكر قبل ذلك ما يستفاد منه أنّ المحرّم في الحقيقة هو الإقباض
والتسليم لا البيع . قال : ما ملخّصه : " أنّ ظاهر الرواية التحريم بعنوان الإعانة ، وعنوان
الإعانة لا ينطبق على الإنشاء الساذج ، بل الإعانة حاصلة بالتسليط والإقباض للمبيع
سواء أنشأ بيعها أم لم ينشأ ، وكأنّ توصيف البيع بالإعانة لأجل ملازمتها العرفيّة للإقباض
فيكون التحريم ملحقاً أوّلا وبالذات بالتسليط وثانياً وبالعرض بالبيع . " ( 2 )
وناقشه في مصباح الفقاهة ومحصّلها : " أنّ تقييد موضوع الحرمة بالتسليم والتسلّم
إنّما يتمّ في الجملة لا في جميع البيوع المحرّمة . وتحقيقه : أنّ النواهي المتعلّقة بالمعاملات
على ثلاثة أقسام :
الأوّل : أن يكون النهي عنها بلحاظ انطباق عنوان محرّم عليها كالنهي عن بيع
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 3 .
2 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيراني / 3 .