شرح
ولعلّه أخذ ذلك من زبدة البيان للمقدّس الأردبيلي ، قال بعد ذكر الآية الشريفة : " أي
لا يتصرّف بعضكم في أموال البعض بغير وجه شرعي مثل الرّبا والغصب والقمار ، ولكن
تصرّفوا فيها بطريق شرعي وهو التجارة عن تراض من الطرفين ونحو ذلك . " ( 1 )
ومقتضى هذا البيان كون هذه الآية ناظرة إلى تلك الأدلّة المتعرّضة للأسباب المحرّمة
شرعاً .
أو يراد بها مطلق ما يصدق عليه عنوان الباطل كما هو الظاهر من اللفظ . إذ الخطابات
المتوجّهة إلى الناس تحمل بموضوعاتها ومتعلّقاتها وقيودها على المفاهيم العرفيّة
المتبادرة عندهم . والعقلاء أيضاً يحكمون بفطرهم ببطلان بعض الأسباب وكونها ظالمة
باطلة عند العقل الصريح . نعم من جملة مصاديقها أيضاً ما حكم الشرع ببطلانه تخطئة
للعقلاء وتوسعة للموضوع من باب الحكومة ؟
الظاهر هو الثّاني . إذ كون الآية ناظرة إلى الأدلّة الأخر خلاف الظاهر جدّاً . وظاهر
القضيّة كونها حقيقية ما لم يكن دليل على إرادة الخارجيّة . مضافاً إلى أن جعل الآية ناظرة
إلى تلك الأدلّة الشرعيّة يوجب حمل النهي فيها على التأكيد والإرشاد المحض ، نظير
قوله - تعالى - : ( أطيعوا اللّه ) ، وهذا خلاف ظاهر النهي لظهوره في التأسيس والمولويّة .
فإن قلت : قد فسّر الباطل في أخبار مستفيضة بالقمار وأمثاله ، فيعلم من ذلك نظر
الآية الشريفة إلى الأسباب المحرّمة من قبل الشارع :
هامش
1 - زبدة البيان / 427 ، كتاب البيع .