تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
الآية الثانية قوله - تعالى - في سورة النساء : ( يا أيّها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراض منكم . ) ( 1 ) أقول : 1 - أصل الأكل : التغذّي بالشيء بالتقامه وبلعه . وحيث إنّه مستلزم للتسلّط على الشيء وإفنائه شاع استعماله في إفناء الشيء مطلقاً فيقال : أكلت النار الحطب ، ويقال : أكل زيد مال عمرو ، إذا استولى عليه وتصرّف فيه تصرّف الملاّك في أموالهم المستلزم أحياناً لإعدامها وإفنائها ، وذلك بعناية أنّ الأكل أشدّ ما يحتاج إليه الإنسان وأعمّ تصرّفاته في الأشياء . وهذا الاستعمال شائع عند العرف والعقلاء حتّى الفصحاء منهم . وعلى أساسه شاع استعماله في الكتاب والسنّة أيضاً . فالمقصود في الآية ، النهي عن الاستيلاء على مال الغير بالطرق الباطلة . 2 - ولا يخفى أنّ حرمة أكل المال الحاصل بالأسباب الباطلة كناية عن فسادها عند الشرع وعدم تأثيرها في النقل . كما أنّ حلّيته بالتجارة عن تراض كناية عن صحّتها عنده وتأثيرها في النقل ، فذكر اللازم وأريد الملزوم . وبعبارة أخرى : ظاهر النهي في أمثال المقام ، الإرشاد إلى فساد الأسباب لا التكليف المحض .
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 29 .