تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
اللّهم إلاّ إذا علم بمناسبة الحكم والموضوع إرادة التكليف المحض كالنهي عن البيع وقت النداء إلى الجمعة مثلا . حيث إنّ الغرض منه إدراك الجمعة من دون أن يكون في البيع بما هو بيع ومعاملة خاصّة ، مفسدة توجب فساده . إذ لا موضوعية للبيع ، وإنما يحرم كلّ فعل زاحم الجمعة . فتعلّق النهَي بالبيع بما أنّه فعل من الأفعال المزاحمة ، لا بما أنّه معاملة خاصّة . وقد ذكر البيع من باب المثال وشأن النزول ومن باب ذكر الفرد الشائع من المزاحمات . وإن شئت قلت : إنّ النهي هنا تبعي ، والغرض منه تأكيد السعي إلى الجمعات وخطبها ، فتدبّر . وبالجملة قد تكون المعاملة محرّمة تكليفاً فقط كالبيع وقت النداء ، وقد تكون محرمّة وضعاً فقط كبيع الميتة مثلا ، حيث إنّه لا دليل على حرمته تكليفاً إلاّ من جهة التشريع ، وقد تكون محرّمة تكليفاً ووضعاً كالمعاملات الربويّة وكالقمار مثلا . 3 - وإضافة الأموال إلى ضمير الجمع بلحاظ توزيع الأموال بينهم . ولعلّ فيها مضافاً إلى ذلك إشعاراً بأنّ الأموال لوحظ فيها مصالح المجتمع وليس للشخص التصرّف فيها بنحو يضرّ بهم ، نظير قوله - تعالى - : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم الّتي جعل اللّه لكم قياماً ) ( 1 ) . 4 - وفي قوله : ( بينكم ) الدّال على تجمّعهم على المال ووقوعه بينهم إشعار بكون المنهيّ عنه مداورة المال وتداوله بينهم بنقله من يد إلى يد . 5 - والباء في قوله : ( بالباطل ) ظاهرة في السببّية ، فأريد النهي عن الاستيلاء على
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 5 .