شرح
الذيل برواية ابن عبّاس :
ففي سنن أبي داود بسنده عن جابر بن عبد اللّه أنّه سمع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول عام
الفتح وهو بمكّة : " إنّ اللّه حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام . " فقيل : يا
رسول اللّه ، أرأيت شحوم الميتة فإنّه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها
الناس ؟ فقال : " لا ، هو حرام " ثم قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند ذلك : " قاتل اللّه اليهود ، إنّ اللّه
لمّا حرّم عليهم شحومها أجملوه ثمّ باعوه فأكلوا ثمنه . " ( 1 )
وراجع في هذا المجال أيضاً روايات عمر وأنس وعكرمة بن خالد عن أبيه . ( 2 )
أقول : جمله وأجمله وجمّله : أذابه . والظاهر أنّ الشحوم كانت محرّمة على اليهود
مطلقاً وإن كان المتبادر بدواً من هذه الرواية أنّها كانت من قبيل الميتة . وسيأتي البحث
في جواز الانتفاع بالميتة وعدمه .
وممّا يقرب من الرواية مضموناً ما رواه أبو داود أيضاً بسنده عن أبي هريرة أنّ
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إنّ اللّه حرّم الخمر وثمنها ، وحرّم الميتة وثمنها ، وحرّم الخنزير
وثمنه . " ( 3 )
إذ بإلغاء الخصوصيّة من الموارد الثلاثة المذكورة يستفاد من الرواية وجود التلازم بين
حرمة الشيء وحرمة ثمنه .
وقد ظهر بما ذكرناه بطوله أنّه ليس بين الروايات الأربع الّتي ذكرها المصنّف بعنوان
الضابطة الكلّية ما يعتمد عليه بانفراده بحيث يقاوم عمومات صحّة العقود والتجارات .
نعم ، يصلح كلّها للتأييد والتأكيد في الأبواب المختلفة .
هامش
1 - سنن أبي داود 2 / 250 ، كتاب الإجارة ، باب في ثمن الخمر والميتة .
2 - كنز العمّال 4 / 160 - 163 ، بيع الخمر ، الروايات 9980 - 9987 .
3 - سنن أبي داود 2 / 250 ، كتاب الإجارة ، باب في ثمن الخمر والميتة .