تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
متروك اتّفاقاً بجواز بيع الآدمي والحمار والسنّور ونحوها . . . " ( 1 ) أقول : يمكن أن يدافع عن البيهقي بأنّ الظاهر من الحديث حرمة بيع ما يحرم أكله إذا كان معدّاً للأكل وبيع لذلك لا مطلقاً . والحاصل : أنّ حرمة الثمن في الرواية كناية عن فساد البيع ، فيظهر منها وجود الملازمة بين حرمة أكل الشيء وفساد بيعه ، فلا محالة يجب حملها على صورة كون المبيع ممّا يصرف عادة في الأكل وكان بيعه لذلك وإلاّ لم يمكن الالتزام بمضمونه . وأمّا على فرض عدم وجود كلمة الأكل في الرواية فيصير ظاهر قوله : " إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً " حرمته المطلقة بمعنى عدم وجود منفعة محلّلة له وكونه ممحّضاً في الفساد أو ندرة منفعته المحلّلة بحيث تلحق بالعدم . وهذا يقتضي فساد البيع قطعاً وبه أفتى الأصحاب أيضاً . ولكن لم يثبت كون هذه الفتوى منهم مستندة إلى هذه الرواية العاميّة حتى يجبر بسببها ضعفها . بل الفساد في هذه الصورة واضح ، إذ بعد حرمة جميع منافع الشيء يصير الشيء بمنزلة ما لا منفعة له أصلا فيسقط عن الماليّة شرعاً . ولو قيل بشمول قوله : " إذا حرّم شيئاً " لحرمة بعض الانتفاعات منه فلا محالة يراد من الجزاء أيضاً بمناسبة الحكم والموضوع فساد بيعه بقصد هذه المنفعة المحرّمة لا مطلقاً ، فتأمّل . وبالجملة فالرواية مضافاً إلى الاختلاف في نقلها لم تنقل بطرقنا ولم يثبت استناد أصحابنا إليها في فتاويهم . واستناد الشيخ وأمثاله إلى هذا السّنخ من الروايات العاميّة في الكتب الاستدلاليّة لعلّه كان بقصد المماشاة مع أهل الخلاف . هذا . وقصّة بيع اليهود للشحوم رواها جابر أيضاً ولكن بدون الضابطة المذكورة في
هامش
1 - ذيل " سنن البيهقي " 6 / 13 ، باب تحريم بيع ما يكون نجساً . . . من " الجوهر النقي " .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 145 | الشيخ المنتظري