تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
في الرتبة المتأخّرة وهكذا . هذا كلّه مع قطع النظر عن المبادلات . ثم إنّ الصنائع والحركات توجد لرفع الحاجات ، ولمّا كانت مصنوعات الشخص وتوليداته قد لا تفي بجميع حاجاته وقد يزيد بعضها عن مقدار حاجته ، فهو بسلطنته عليها ربّما يهبها لمن يحتاج إليها مجاناً وربّما يبادل بعضها عيناً أو منفعة في قبال مصنوعات الغير وتوليداته لاحتياجه إلى مصنوع الغير واحتياج الغير إلى مصنوعه ، فمن هنا انعقدت نطفة المبادلات والمعاملات الدائرة من البيع والإجارة ونحوهما . فتصير مالكيّته لمصنوع الغير في قبال ما كان يملكه من مصنوع نفسه ، فيضاف إليه إضافة ثانويّة لكونها متفرّعة على الإضافة الأوّليّة الحاصلة بصنعه ، وهكذا ثالثة ورابعة حسب تعاقب المبادلات على الأعيان أو المنافع . وحيث إنّ جميع الحاجات لا ترتفع بمبادلة نفس الأمتعة بعضها ببعض ، إذ ربّما يحتاج الشخص إلى مصنوع الغير والغير لا يحتاج إلى مصنوع هذا بل إلى متاع آخر يوجد عند ثالث ، صار هذا سبباً لاعتبار الأثمان بعنوان الواسطة رفعاً للحاجات وتسهيلا لأمر المبادلات فيباع المصنوع الزائد بثمن معتبر ثمّ يشتري به عند الحاجة المتاع المحتاج إليه من ثالث أو يستأجر منه . فتشريع المعاملات كان أوّلا على أساس مبادلة الأمتعة على حسب الحاجات ، وإنّما جعلت الأثمان في الرتبة الثانية بعنوان الواسطة والآلة . والأثمان قد تغيّرت وتكاملت بحسب الأعصار والأمم المختلفة وتكاملهم في المدنيّة . وللبحث في ذلك محلّ آخر . وكيف كان فمن المعاملات الدائرة في جميع المجتمعات البيع ، وهو مبادلة العين بمال معيّن سواء في ذلك مبادلة متاع بمتاع أو متاع بثمن . وبعبارة أخرى لمّا كانت الملكيّة