شرح
في الرتبة المتأخّرة وهكذا . هذا كلّه مع قطع النظر عن المبادلات .
ثم إنّ الصنائع والحركات توجد لرفع الحاجات ، ولمّا كانت مصنوعات الشخص
وتوليداته قد لا تفي بجميع حاجاته وقد يزيد بعضها عن مقدار حاجته ، فهو بسلطنته عليها
ربّما يهبها لمن يحتاج إليها مجاناً وربّما يبادل بعضها عيناً أو منفعة في قبال مصنوعات
الغير وتوليداته لاحتياجه إلى مصنوع الغير واحتياج الغير إلى مصنوعه ، فمن هنا انعقدت
نطفة المبادلات والمعاملات الدائرة من البيع والإجارة ونحوهما . فتصير مالكيّته
لمصنوع الغير في قبال ما كان يملكه من مصنوع نفسه ، فيضاف إليه إضافة ثانويّة لكونها
متفرّعة على الإضافة الأوّليّة الحاصلة بصنعه ، وهكذا ثالثة ورابعة حسب تعاقب
المبادلات على الأعيان أو المنافع .
وحيث إنّ جميع الحاجات لا ترتفع بمبادلة نفس الأمتعة بعضها ببعض ، إذ ربّما يحتاج
الشخص إلى مصنوع الغير والغير لا يحتاج إلى مصنوع هذا بل إلى متاع آخر يوجد عند
ثالث ، صار هذا سبباً لاعتبار الأثمان بعنوان الواسطة رفعاً للحاجات وتسهيلا لأمر
المبادلات فيباع المصنوع الزائد بثمن معتبر ثمّ يشتري به عند الحاجة المتاع المحتاج إليه
من ثالث أو يستأجر منه . فتشريع المعاملات كان أوّلا على أساس مبادلة الأمتعة على
حسب الحاجات ، وإنّما جعلت الأثمان في الرتبة الثانية بعنوان الواسطة والآلة . والأثمان
قد تغيّرت وتكاملت بحسب الأعصار والأمم المختلفة وتكاملهم في المدنيّة . وللبحث
في ذلك محلّ آخر .
وكيف كان فمن المعاملات الدائرة في جميع المجتمعات البيع ، وهو مبادلة العين بمال
معيّن سواء في ذلك مبادلة متاع بمتاع أو متاع بثمن . وبعبارة أخرى لمّا كانت الملكيّة