شرح
وفي مصباح الفقاهة مثّل للملكيّة التكوينيّة بالإضافات الموجودة بين الأشخاص
وأعمالهم وأنفسهم وذممهم ، ثمّ قال : " فإنّ أعمال كلّ شخص ونفسه وذمّته مملوكة له
ملكيّة ذاتيّة وله واجديّة لها فوق مرتبة الواجديّة الاعتبارية ودون مرتبة الواجديّة
الحقيقيّة الّتي لمكوّن الموجودات . " ( 1 )
أقول : واجديّة الشخص لنفسه ليس من قبيل الإضافات ، إذ الإضافة تحتاج إلى
طرفين . اللّهم إلاّ أن يفرض الاثنينيّة بين الشيء ونفسه ثمّ يعتبر الإضافة بينهما ، فمآله إلى
الاعتبار قهراً ، وبهذا اللحاظ أيضاً يحمل الشيء على نفسه ، فتدبّر .
وواجديّة الشخص لذمّته ليست تكوينيّة ذاتية بل هي اعتباريّة محضة ، إذ الذمّة أمر
اعتباريّ يعتبره العقلاء للأشخاص على حسب ما يرون لهم من الإمكانات كما هو واضح .
ثمّ لا يخفى أنّ اعتبار الملكيّة وفرضها ليس جزافيّاً ، بل الظاهر أنّ منشأه وأساسه
وجود نحو من الملكيّة الحقيقيّة التكوينيّة ، والحاصل أنّ نظام التشريع الصحيح ينطبق
على نحو من نظام التكوين .
بيان ذلك أنّ الشخص يملك تكويناً لفكره وقواه وأعضائه وجوارحه في الرتبة
الأولى كما مرّ ، وبتبع ذلك يملك لحركاته وأفعاله من الصّنع والزّرع والحيازة ونحو
ذلك كذلك في الرتبة الثانية . ويتبع ذلك قهراً وجود مصنوعاته ومحصولاته وما أحياه
وحازه تحت سلطته فيعتبر إضافة الملكيّة بينها وبينه لكونها من ثمرات حركاته وأفعاله ،
ويعدّ المستولي عليها بدون إذنه عند العرف والعقلاء غاصباً لحقّ الغير . فالمرتبة الأولى
من الملكيّة الاعتبارية ترتّبت على مرتبتين من التكوينيّة ونتاجات هذه ومنافعها تعدّ
ملكاً له
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 9 .