فلمّا فتحها ونظر فيها إذا هي العهد المأخوذ عليه بالشهادة قبل خلق الخلق في هذه
الدنيا ، فلمّا نظر ( عليه السلام ) إلى ظهر تلك الصحيفة ، فإذا هو مكتوب فيه بخطّ واضح جلىّ :
يا حسين ! نحن ما حتّمنا عليك الموت ، وما ألزمنا عليك الشهادة ، فلك الخيار ،
ولا ينقص حظّك عندنا ، فإن شئت أن نصرف عنك هذه البليّة ، فاعلم أنّا قد جعلنا
السماوات والأرضين والملائكة والجنّ كلّهم في حكمك ، فأمر فيهم بما تريد من
إهلاك هؤلاء الكفرة الفجرة لعنهم الله .
فإذا بالملائكة قد ملأوا بين السماوات والأرض بأيديهم حراب من النار
ينتظرون لحكم الحسين ( عليه السلام ) ، وأمره فيما يأمرهم به من إعدام هؤلاء الفسقة .
فلمّا عرف ( عليه السلام ) مضمون الكتاب ، وما في تلك الصحيفة ، رفعها إلى السماء ورمى
بها إليها وقال : إِلهي وَسَيِّدي ! وَدَدْتُ أَنْ أُقْتَلَ وَأُحْيى سَبْعينَ أَلْفَ مَرَّة في
طاعَتِكَ وَمَحَبَّتِكَ ، سِيَّما إذا كانَ في قَتْلي نُصْرَةُ دينِكَ ، وَإِحْياءُ أَمْرِكَ وَحِفْظُ
نامُوسِ شَرْعِكَ ، ثُمَّ إِنّي قَدْ سَئِمْتُ الْحَياةَ بَعْدَ قَتْلِ الأحِبَّةِ وَقَتْلِ هؤُلاءِ الْفِتْيَةِ مِنْ
آلِ مُحَمَّد ( صلى الله عليه وآله ) . ( 1 )
نصرة الملائكة له ( عليه السلام )
[ 583 ] - 366 - ابن حمزة : وعن محمّد بن سنان ، قال :
سُئل عليّ بن موسى الرضا ، عن الحسين بن عليّ ( عليهم السلام ) ، وأنّه قتل عطشاناً ؟
قال : مه ، من أين ذلك ؟ ! وقد بعث الله تعالى إليه أربعة أملاك من عظماء
الملائكة ، هبطوا إليه وقالوا له : الله ورسوله يقرءان عليك السلام ، ويقولان : اختر إن
شئت : إمّا تختار الدنيا بأسرها وما فيها ونمكّنك من كلّ عدوّ لك ، أو الرفع إلينا .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : [ عَلَى اللهِ ] وَعَلى رَسُولِ اللهِ السَّلامُ ، بَلِ الرَّفْعُ إِلَيْهِ .
هامش
1 - معالي السبطين 2 : 18 ، أسرار الشهادة : 402 .