يدوران حوله يشبّهانه بدحية الكلبي ، فجعل جبرئيل يومئ بيده كالمتناول شيئاً ، فإذا
في يده تفّاحة وسفرجلة ورمّانة ، فناولهما وتهلّل وجهاهما وسعيا إلى جدّهما فأخذ
منهما فشمّهما ، ثمّ قال : صيرا إلى أُمّكما بما معكما وابدءا بأبيكما ، فصارا كما
أمرهما ، فلم يأكلوا حتّى صار النبيّ إليهم ، فأكلوا جميعا ، فلم يزل كلّما أُكل منه عاد
إلى ما كان حتّى قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قال الحسين ( عليه السلام ) : فَلَمْ يَلْحَقْهُ التَّغْييرُ وَالنُّقْصانُ أَيّامَ فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ
حَتّى تُوُفِّيَتْ ، فَلَمّا تُوُفِّيَتْ فَقَدْنا الرُّمّانَ وَبَقِيَ الْتُّفّاحُ وَالسَّفَرْجَلُ أَيّامَ أبي ، فَلَمَّا
اسْتُشْهِدَ أَميرُ الْمُؤْمِنينَ فُقِدَ السَّفَرْجَلُ وَبَقِيَ التُّفّاحُ عَلى هَيْئَتِهِ عِنْدَ الْحَسَنِ حَتّى
ماتَ في سَمِّهِ ، وَبَقِيَتِ التُّفّاحَةُ إِلَى الْوَقْتِ الَّذي حُوصِرْتُ عَنِ الْماءِ ، فَكُنْتُ
أَشُمُّها إِذا عَطَشْتُ ، فَيَسْكُنُ لَهَبُ عَطَشي ، فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَىَّ الْعَطَشُ عَضَضْتُها
وَأَيْقَنْتُ بِالْفَناءِ .
قال عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : سمعته يقول ذلك قبل مقتله بساعة ، فلمّا قضى نحبه
وجد ريحها في مصرعه ، فالتمست فلم يُر لها أثر ، فبقي ريحها بعد الحسين ( عليه السلام ) ، ولقد
زرت قبره فوجدت ريحها تفوح من قبره ، فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر
فليلتمس ذلك في أوقات السحر ، فإنّه يجده إذا كان مخلصاً . ( 1 )
[ 581 ] - 364 - ابن حمزة : عن عليّ بن الحسين ، عن أبيه ( عليهما السلام ) ، قال :
اشْتَكىَ الْحَسَنُ بْنُ عَليِّ بْنِ أَبي طالِب ( عليهم السلام ) ، وَبَرِئَ ، وَدَخَلَ بِعَقَبَةِ مَسْجِدِ
النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فَسَقَطَ في صَدْرِهِ ، فَضَمَّهُ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وَقالَ : فداك جدّك ، تشتهي شيئاً ؟ !
قال : نعم ، أشتهي خربزاً ، فأَدْخَلَ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وآله ) يَدَهُ تَحْتَ جَناحِهِ ثُمَّ هَزَّهُ
هامش
1 - المناقب 3 : 391 ، روضة الواعظين : 159 ، بحار الأنوار 43 : 289 ، و 45 : 91 ، مستدرك الوسائل 10 : 412 ، العوالم
16 : 80 ، مدينة المعاجز 4 : 49 ح 1079 .