تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
لمّا كانت ليلة عاشوراء من المحرّم خرجت من خيمتي لأتفقّد أخي الحسين ( عليه السلام ) وأنصاره ، وقد أفرد له خيمة ، فوجدته جالساً وحده يناجي ربّه ويتلو القرآن ، فقلت في نفسي أفي مثل هذه الليلة يترك أخي وحده ، والله ! لأمضينّ إلى إخوتي وبني عمومتي وأعاتبهم بذلك . فأتيت إلى خيمة العبّاس ( عليه السلام ) ، فسمعت منها همهمة ودمدمة ، فوقفت على ظهرها فنظرت فيها ، فوجدت بني عمومتي وإخوتي وأولاد إخوتي مجتمعين كالحلقة وبينهم العبّاس بن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو جاث على ركبتيه كالأسد على فريسته ، فخطب فيهم خطبة ما سمعتها إلاّ من الحسين ( عليه السلام ) مشتملة بالحمد والثناء للّه والصلاة والسلام على النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) . ثمّ قال في آخر خطبته : يا إخوتي ، وبني إخوتي ، وبني عمومتي ! إذا كان الصباح فما تقولون ؟ فقالوا : الأمر إليك يرجع ونحن لا نتعدّى لك قولك . فقال العبّاس : إنّ هؤلاء - أعني الأصحاب - قوم غرباء ، والحمل الثقيل لا يقوم إلاّ بأهله ، فإذا كان الصباح فأوّل من يبرز إلى القتال أنتم ، نحن نقدمهم للموت لئلا يقول الناس : قدّموا أصحابهم ، فلمّا قتلوا عالجوا الموت بأسيافهم ساعة بعد ساعة . فقامت بنو هاشم وسلّوا سيوفهم في وجه أخي العبّاس وقالوا . نحن على ما أنت عليه . قالت زينب ( عليها السلام ) : فلمّا رأيت كثرة اجتماعهم ، وشدّة عزمهم وإظهار شيمتهم ، سكن قلبي وفرحت ، ولكن خنقتني العبرة ، فأردت أن أرجع إلى أخي الحسين ( عليه السلام ) وأخبره بذلك ، فسمعت من خيمة حبيب بن مظاهر همهمة ودمدمة ، فمضيت إليها ووقفت بظهرها ، ونظرت فيها فوجدت الأصحاب على نحو بني هاشم مجتمعين