وتبسّمت في وجهه فقال لها : دعيني والتبسّم ! فقالت : يا ابن مظاهر ! إنّي سمعت
غريب فاطمة خطب فيكم وسمعت في آخرها همهمة ودمدمة فما علمت ما يقول ؟
قال : يا هذه ! إنّ الحسين ( عليه السلام ) قال لنا : ألا وَمَنْ كانَ في رَحْلِهِ امْرَأَةٌ فَلْيَذْهَبْ
بِها إِلى بَني عَمِّها لأَِنّي غَداً أُقْتَلُ وَنِسائي تُسْبى !
فقالت : وما أنت صانع ؟
قال : قومي حتّى ألحقك ببني عمّك بني أسد .
فقامت ونطحت رأسها في عمود الخيمة ، وقالت : والله ! ما أنصفتني يا ابن
مظاهر ! أيسرّك أن تسبى بنات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنا آمنة من السبي ! ؟ أيسرّك أن
تسلب زينب إزارها من رأسها ، وأنا أستتر بإزاري ! ؟ أيسرّك أن تذهب من بنات
الزهراء أقراطها ، وأنا أتزيّن بقرطي ! ؟ أيسرّك أن يبيضّ وجهك عند رسول اللّه
ويسودّ وجهي عند فاطمة الزهراء ؟ والله ! أنتم تواسون الرجال ونحن نواسي النساء .
فرجع عليّ بن مظاهر إلى الحسين ( عليه السلام ) وهو يبكي .
فقال له الحسين ( عليه السلام ) : ما يُبْكيكَ ؟
فقال : سيّدي ! أبت الأسديّة إلاّ مواساتكم ! فبكى الحسين ( عليه السلام ) وقال : جُزيتُمْ
عَنّا خَيْراً . ( 1 )
[ 476 ] - 259 - المقرّم روى عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) :
أنّ الحسين ( عليه السلام ) قال لأصحابه : أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ ، فَوَاللهِ ! إِنّا نَمْكُثُ ما شاءَ اللّهُ
بَعْدَ ما يَجْري عَلَيْنا ، ثُمَّ يُخْرِجُنَا اللهُ وَإِيّاكُمْ حَتّى يَظْهَرَ قائِمُنا ، فَيَنْتَقِمُ مِنَ
الظّالِمينَ وَأَنَا وَأَنْتُمْ نُشاهِدُهُمْ فِي السَّلاسِلِ وَالأَْغْلالِ وَأَنْواعِ الْعَذابِ .
فقيل له : من قائمكم ، يا ابن رسول الله ؟ !
هامش
1 - معالي السبطين 1 : 340 .