فبرز حبيب ناحية وهلال إلى جانبه وانتدب أصحابه فتطالعوا من منازلهم ،
فلمّا اجتمعوا قال لبني هاشم : ارجعوا إلى منازلكم لا سهرت عيونكم ، ثمّ خطب
أصحابه وقال : يا أصحاب الحميّة ! وليوث الكريهة هذا هلال يخبرني الساعة
بكيت وكيت ، وقد خلّف أخت سيّدكم وبقايا عياله يتشاكين ويتباكين ، أخبروني
عمّا أنتم عليه .
فجرّدوا صوارمهم ورموا عمائمهم وقالوا : يا حبيب ! أما والله الذي منّ علينا
بهذا الموقف لئن زحف القوم لنحصدنّ رؤوسهم ولنلحقنّهم بأشياخهم أذلاّء
صاغرين ولنحفظنّ وصيّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أبنائه وبناته .
فقال : هلمّوا معي ، فقام يخبط الأرض وهم يعدون خلفه حتّى وقف بين أطناب
الخيم ونادى : يا أهلنا ، ويا ساداتنا ، ويا معاشر حرائر رسول الله ! هذه صوارم
فتيانكم آلوا أن لا يغمدوها إلاّ في رقاب من يبتغي السوء فيكم ، وهذه أسنّة
غلمانكم أقسموا أن لا يركزوها إلاّ في صدور من يفرق ناديكم .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : أخْرُجْنَ عَلَيْهِمْ ، يا آلَ اللهِ ! فخرجن وهنّ ينتدبن ، وهنّ
يقلن : حاموا أيّها الطيّبون ! عن الفاطميّات ، ما عذركم إذا لقينا جدّنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
وشكونا إليه ما نزل بنا ! ؟ وقال : أليس حبيب وأصحاب حبيب كانوا حاضرين
يسمعون وينظرون ؟ فوالله الذي لا إله إلاّ هو ! لقد ضجّوا ضجّة ماجت منها الأرض
واجتمعت لها خيولهم ، وكان لها جولة واختلاف وصهيل حتّى كأنّ كلاّ ينادي
صاحبه وفارسه ! ( 1 )
[ 475 ] - 258 - محمّد مهدي الحائري : وفي بعض الكتب : عن فخر المخدّرات
زينب ( عليها السلام ) قالت :
هامش
1 - الدمعة الساكبة 4 : 272 ، مقتل المقرم : 265 مختصراً .